التاريخ:
الأحد 17 أغسطس 2008

أصعب شهر فى حياة الأسرة المصرية مع قدوم شهر رمضان والمدارس:

كابوس كل بيت

طلعت حسانين

تتزايد مخاوف الأسر المصرية مع اقتراب شهر رمضان الكريم فى ظل تزايد الأسعار وقلة الدخل الذى تأثر بزيادة معدلات التضخم فى الاقتصاد المصرى والتى بلغت نهاية يوليو الماضى 1،32% وهى زيادة لم يبلغها الاقتصاد طوال العشرين عاما الماضية، البسطاء ومحدودو الدخل لا تعنيهم الأرقام والاحصائيات التى تصدر عن المؤسسات الاقتصادية أو عن رجال حكومة الحزب الوطنى قدر ما يعنيهم تدبير احتياجاتهم الضرورية، عدد كبير من الآباء وربات البيوت زادت دقات قلوبهم مع اقتراب الشهر الكريم، خاصة أن حلول شهر الصيام بما يتطلبه من أعباء من القائمين على رعاية الأسرة من محدودى الدخل مرتبط هذا العام بموسم دخول المدارس والذى يحل فى العشرين من سبتمبر وقبل حلول عيد الفطر بأسبوع، ثلاث مناسبات متلاحقة تتطلب ميزانيات استثنائية يعجز الملايين عن الوفاء بها مما يزيد من حزن وبكاء الأطفال فى تلك الأسر فماذا سيفعلون؟. سيد مهنى من بولاق الدكرور يقول: سنكتفى برغيف الخبز والماء عقب الصيام فالراتب يكفى الأكل والشرب فقط، فأنا اتقاضى 524 جنيها ندفع ايجار المسكن 051 جنيها وأنا اصرف 06 جنيها مواصلات للعمل وندفع فاتورة الكهرباء والمياه لا تقل عن 05 جنيها شهريا ونشترى بـ 06 جنيها عيشا بمعدل 2 جنيه يوميا ونحتاج ثلاثة جنيهات فول وطعمية يوميا، وهكذا ضاع الراتب فكيف نشترى اللحوم أو الفراخ التى وصل سعر كيلو اللحمة إلى 04 جنيها والفراخ إلى 42 جنيها ووصل سعر كيلو العدس إلى 22 جنيها هل هذا معقول وماذا يفعل لنا الوزير محمد مصيلحى بعد أن سمح لنا بـ 2 كيلو أرز و 2 كيلو عدس فكيف نسد باقى أيام الشهر إلا بالذهاب إلى موائد الرحمن. أحمد فتحى، موظف، من إمبابة يتحدث عن معاناة الفقراء خلال شهر رمضان قائلا: شيء غريب أن يرفض وزير التعليم تأجيل دخول المدارس فالأسرة المصرية لن تستطيع أن توفى بطلبات دخول المدارس من ملابس ورسوم مع استهلاك كل ما تملك فى الطعام والشراب خلال شهر رمضان، فنحن تعودنا على الأكل والشرب بعد الصيام خاصة أنه يأتى فى ذروة الصيف، فالصائم لابد أن يفطر على العصائر أو قمر الدين والكشك وهذا يتطلب كميات كبيرة من السكر، كما أن الإفطار يجمع كل أفراد الأسرة، فهو يتطلب وجود طبيخ كل يوم، وذلك مستحيل هذا العام فى ظل البطالة وارتفاع أسعار اللحوم والعدس والأرز والمكرونة علاوة على ارتفاع سعر المسلى والزيت الذى وصل سعر الكيلو منه إلى 21جنيها أما الياميش فلا يشتريه الفقراء. لم تختلف المأساة من شريحة لأخرى فيقول عبدالجيد عمار، فلاح من الجيزة: رمضان كان زمان فقد كان الخير كتير والآن نحن مزارعون ونحتار نأكل أيه، وهناك مشاكل كثيرة، فأنا لدى 5 أولاد وزوجتى ومحتاج كل يوم 05 جنيها عشان نطبخ أى شيء فى البيت، علاوة على ما نحتاجه من مصاريف للمدارس لا نستطيع سدادها ولو بالتقسيط فمدارس الحكومة أضحت تطلب رسوما كبيرة فالولد فى الابتدائى عايز 07 جنيها والملابس اللى طالبينها عشان الزى المدرسى محتاجة كمان 005 جنيه وشنط وزفت أنت أنا هاجيب فلوس منين؟ أنا مش هادفع وخليهم يقعدوا فى البيت كفاية أكلهم عيش حاف. حتى العاملين فى التربية والتعليم يعانون من المدارس ورمضان الذى أتى قبل موعده كما يقول عاطف عبدالحميد، مدرس الذى قال: ثلاث مناسبات جاءت مع بعضها تقسم وسط أى مسئول عن أسرة من محدودى الدخل الذين يحرصون على الصيام وإقامة الشعائر فى الشهر الكريم فقد تعودنا أن نشترى الزبيب والبلح ونحاول أن نوفر كل الاحتياجات قبل الفطار والسحور لأن الأولاد لا ترحم والزوجات يقولن “كلف يا سيدي” والغريب أن الدولة ممثلة فى رئيس الحكومة ووزير التضامن يصرحون بأنهم يوفرون السلع فى منافذ البيع ولا يعلمون أن غالبية أبناء الشعب المصرى لا يملكون أموالا لشراء هذه السلع التى غالبا ما تصل إلى الأغنياء الذين يستفيدون من الدعم فالفقراء لا يشترون حتى اللحوم المستوردة والتى بلغ سعرها 52 جنيها للكيلو والفراخ وصل سعر الكيلو 42 جنيها ولم يبق للفقراء سوى الصيام المتواصل دون انتظار مدفع الإفطار. الدكتور نشأت الغنيمى مدير عام بهيئة الطاقة النووية يقول: ارتفاع الأسعار ظاهرة أصابت الطاقة النووية: يقول ارتفاع الأسعار ظاهرة أصابت الأسر المصرية بالشلل فالسادة المسئولون الذين نهبوا البلد ويملكون المليارات والملايين لا يشعرون بالأزمة فأنا أتقاضى راتب 058 جنيها وأصرف فى الأيام العادية ألف جنيه أنا وأسرتى ولولا أن لدى دخلا من أراض وعقارات ما استطعت أن انفق على أسرتى بالحد الأدنى فلدى سيارة خاصة تحتاج بنزينا بـ 51 جنيها على الأقل يوميا وأنا انفق مثلهم بشخص وهذا وحده يتطلب 009 جنيه شهريا فما بالك باحتياجات الأسرة من المواد الغذائية والملابس وسداد فواتير الكهرباء والمياه والغاز وأننى أرى أن أى موظف يقل دخله عن 0051 جنيه شهريا فإنه سيتعرض لمأزق كبير عند قدوم أى مناسبة اجتماعية أو دينية، وهذا العام زادت المعاناة بالتأكيد بسبب الزيادة الكبيرة فى أسعار السلع بعد رفع سعر البنزين والسولار، ونقص قيمة الجنيه المصرى الذى أصبح كأنه قرش صاغ حيث لا تستطيع شراء شيء به لذلك فما يحدث من تلازم المناسبات الثلاث يمثل ورطة كبيرة لغالبية الشعب المصرى فكيف يتم تدبير الاحتياجات الضرورية فقط هذا العام؟ لن تتمكن أسرة من الوفاء بهذه الاحتياجات وأصبح ذلك يمثل كابوسا لا يستطيع معه أولياء الأمور والمسئولون عن رعاية الأسر توفير احتياجاتهم وعلى الحكومة السنية أن تسارع بصرف راتب شهرين هذا الشهر على الأقل فما الذى يفيده راتب وهناك نفس الاحتياجات أيضا.



أتى هذا المقال من جريدة العربي
http:/www.al-araby.com/docs

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.al-araby.com/docs/article2142178379.html