التاريخ:
الأحد 17 أغسطس 2008

لعمل ميزانية تكفى مصاريف المدارس ورمضان والعيد

الوصفة السحرية

محمود صبره

بطريقة عنترية خرجت التصريحات الحكومية لتؤكد أنه لا تأجيل للعام الدراسى الجديد الذى يتزامن مع العشر الأواخر من شهر رمضان، وعيد الفطر المبارك. القرار ـ الذى يأمل الشارع المصرى أن تتراجع الحكومة عنه حتى الآن ـ أصاب المصريين بالصدمة، وضرب الميزانية ـ المختلفة ـ فى مقتل.. ففى حين تجاهد الأسرة المصرية فى تدبير أحوال المعيشة من مأكل ومشرب خلال الشهر الكريم ومن بعده العيد، عليها أن تستعد أيضًا وفى نفس التوقيت لتوفير احتياجات بداية العام الدراسى من ملابس وأدوات كتابية ومصروفات ودروس خصوصية أيضًا، وهو ما دعا المصريين لمطالبة رئيس الحكومة ووزير المالية بالإعلان عن وصفة لكيفية عبور ثلاث مناسبات فى شهر واحد وبراتب وحيد لا يتجاوز فى المتوسط الألف جنيه لأسرة يعمل فيها الأب والأم معًا. “العربي” شاركت المواطنين أوجاعهم وخططهم لكيفية مواجهة النفقات المضاعفة. إبراهيم سعد يقول: أنا مدير إدارة وراتبى أول عن آخر 007 جنيه، أما زوجتى فتعمل مدرسة وتحصل على 054 جنيهًا، وداخلين جمعية منذ سبعة أشهر من أجل دفع مصروفات المدرسة وشراء لوازم العام الدراسى الجديد قبل الدخول فى “معمعة” الدروس الخصوصية، وكنا على أمل تأجيل الدراسة لما بعد عيد الفطر حتى يتسنى لنا التقاط الأنفاس ولو لأسبوع واحد (هى يعنى الحكومة ملتزمة قوي) بهذه العبارة. بدأ إسماعيل شوقى ـ موظف بالمعاش ـ وأضاف هى جت على عشر أيام، رغم أنه من المعروف أن الدراسة لا تنظم إلا بعد أسبوع ويمكن اثنين من بداية الموسم الدراسى.. لكن هنقول إيه الحكومة بتفنن فى عذاب الناس (!) السيد عمارة ـ عامل ـ يضيف قائلا: أنا نفسى وزير المالية ـ بجلالة قدره ـ يقولنا على وصفة أو برنامج من برامجه نعدى بيه شهر رمضان والعيد وموسم بداية العام الدراسى براتب واحد. “ربنا كريم” قالها صبرى الشامى ـ عامل ـ وأضاف وكأن الحكاية ناقصة بإصرار الحكومة على بدء الدراسة قبل العيد بأيام علشان بدل ما نجيب لبس العيد نجيب معاه لبس المدارس اللى ما ينفعش بالضرورة للعيد. أما إحسان يوسف فتشير إلى أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية مع قرب حلول شهر رمضان الكريم هى الكارثة الأكبر. وتضيف حنان عبدالستار ياخدوا الراتب ويرحمونا فقط من مصاريف المدارس التى تستنفد الراتب بالكامل دون النظر إلى الملابس والأدوات الكتابية والدروس الخصوصية. وتشير أحلام سليمان إلى أن قرارات الحكومة تأتى فقط “للتنكيد” على الناس، لافتة إلى أن المدارس الخاصة تصر سنويا على تغيير الزى المدرسى لكى لا تستفيد الأسرة من زى العام السابق، حيث تحول الزى المدرسى إلى تجارة رابحة بين المدارس وبعض المحال التجارية، للدرجة التى جعلت البعض يصر على عدم قبول ملفات التقديم قبل تقديم ما يفيد شراء الزى المدرسى الجديد من محل محدد تم التنسيق معه، وتضيف كل ذلك فى ظل غياب الحكومة ووزارة التربية والتعليم التى تؤكد أنه لا تأجيل لبدء العام الدارسى حفاظًا على القانون الذى تهدره الدولة كل يوم. سعاد عبدالسلام ـ ربة منزل ـ تضيف أنه لم يعد هناك شيء اسمه ميزانية الأسرة، مؤكدة أن معظم الأسر أصبحت تتعامل مع البقال وغيره من التجار بالأجل حتى أول الشهر، حيث يتم السداد لتبدأ الأسرة من جديد عملية الشراء على “النوتة” وهكذا، وعن كيفية تدبير مصروفات العام الدراسى واحتياجات المدرسة إلى جانب شهر رمضان والعيد، أشارت إلى أنها عادة ما تستعد لشهر رمضان والعيد بعمل جمعية على مدار العام إلا أنها اليوم حائرة بين إنفاق عائد الجمعية خلال الشهر الكريم واستعدادات العيد أم تحرم أسرتها من أجل الاستعداد لبداية العام الدراسى الجديد. بالفعل لم يعد أمام المصريين سوى مطالبة الدكتور أحمد نظيف رئيس الحكومة ووزير المالية يوسف بطرس غالى بإعداد وصفة “سحرية” لكيفية عمل ميزانية تكفى الأسرة للإنفاق خلال شهر رمضان وعيد الفطر وبداية العام الدراسى.



أتى هذا المقال من جريدة العربي
http:/www.al-araby.com/docs

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.al-araby.com/docs/article2142178380.html