التاريخ:
الأحد 24 أغسطس 2008

«حريق القاهرة» كلاكيت تانى مرة

»فهمى هويدي: فشل متكرر فى إدارة الأزمات

طلعت حسانين

أكدت أحداث الحريق الهائل الذى أتى على محتويات مجلس الشورى وجود عدة حقائق أهمها الفشل الذريع لأجهزة الدولة فى منع حدوث خسائر كبيرة فى قطعة أثرية من تاريخ مصر، ورغم كل ما تحاول وسائل الإعلام الحكومية إيهام المواطنين به من قيام المسئولين بواجبهم على أكمل وجه أو التقليل من حجم الكارثة، إلا أن هناك حقيقة واضحة جلية أكدت على أن النيران قد أتت على كل محتويات البرلمان العريق وعدد من المبانى المجاورة، واحتراق ملايين الوثائق والمستندات التى كانت فى مبنى الشورى ومجلس الشعب والجمعية الجغرافية والضرائب العقارية وهى المصالح التى طالتها النيران وقد يسبب أضراراً كبيرة ستتكشف نتائجها فيما بعد. كل ذلك يذكرنا بحريق القاهرة الذى وقع فى بداية الخمسينيات والذى أعقبه سقوط الحكومة فى ذلك الوقت فهل هناك تشابه بين حريق الشورى وحريق القاهرة؟ وهل تستقيل حكومة الدكتور نظيف «حكومة الكوراث»؟ عدد من رموز الفكر والسياسة فى مصر يرون استقالة ضرورية للحكومة. الكاتب والمفكر فهمى هويدى أكد قائلاً: الحريق الأخير لمبنى مجلس الشورى والذى يعد من أقدم مبانى البرلمانات فى المنطقة يدلل على وجود تسيب شديد وإهمال وفوضى وغياب للنظام فى مقاومة الأحداث الطارئة فكيف يكون المبنى بدون أجهزة إنذار ووسائل لوقف الحرائق أو التفجيرات وهى متوقعة فى ظل وجود منظمات عالمية ومحلية لها مصلحة فى تدمير اقتصاد مصر وإلحاق خسائر شديدة به ومحاولة ضرب السياحة وتجريد مصر من ثرواتها التاريخية، ولفت هويدى إلى وجود تشابه بين حريق القاهرة والذى خسرت فيه مصر مئات المنشآت فى بداية الخمسينيات وبين احتراق مجلس الشورى المصرى، وذلك لأن أجهزة الإطفاء والداخلية فى الحالتين كانت عاجزة عن وقف النيران حتى أتت على محتويات المبنى، وأشار هويدى إلى وجود عجز وفوضى وعدم مقدرة فى التحرك السريع رغم استخدام طائرات فى عمليات الإطفاء، وتأخر المسئولين فى مكافحة النيران لمدة ثمانى ساعات يؤكد على غياب الحكومة وأنها تسبح فى شواطئ مارينا ومراقيا وغيرها. ولفت الكاتب الكبير إلى ضرورة أن تقدم الحكومة استقالتها وأن تتم محاسبة المسئولين الكبار بدلاً من موظفى أمن المجلس، كما حدث فى كارثة العبارة وقطار الصعيد من قبل، بدلاً من البحث عن تبريرات خائبة وكوميدية لا تفلح لدراما حزينة. الدكتور يحيى الجمل الوزير الأسبق لم يختلف مع المفكر فهمى هويدى حول مسئولى الحكومة مضيفاً: لابد من محاسبة النائمين فى العسل من المسئولين الذين تسببوا فى هذه الكارثة ومنهم المقصرون فى توفير وسائل حماية كافية للمنشآت التاريخية المهمة فى مصر، خاصة أنها تضم وثائق تاريخية مهمة تمثل جزءا من تاريخ الوطن، وطالب الجمل باستقالة الحكومة مذكراً بما حدث عقب حريق القاهرة حيث تمت إقالة الحكومة القائمة فوراً وتم التحقيق مع عدد من المسئولين عن الحريق رغم مسئولية رجال الملك نفسه والإنجليز عن استمرار حرق القاهرة، بينما نجد رجال الحكومة الحالية مستمرين فى مواقعهم رغم مسئوليتهم عن عدة كوارث أضرت بالمصريين ومنها قطار الصعيد وغرق العباراة وغيرها. الدكتور ميلاد حنا وزير الإسكان الأسبق اتفق مع سابقيه فى مسئولية النظام عن كارثة الشورى وأضاف: لا أجد وجها للمقارنة بين حكومة الوفد والحكومة الحالية لأن حريق القاهرة كان وراءه الإنجليز ورجال الملك فى محاولة لإقالة الحكومة وأبعادها لأنها تمثل رغبة الشعب ضد مصلحة القصر، بينما حكومة أحمد نظيف تتحمل مسئولية الإهمال والتسيب الذى أدى إلى احتراق مبنى البرلمان، ونبه ميلاد حنا إلى خطورة استمرار حالة التردى والفوضى التى أصابت الجهاز الإدارى فى مصر فى السنوات الأخيرة لافتاً إلى وجود خلل كبير أصاب كل أجهزة الدولة محذراً من وقوع كوارث أخرى قد تصيب الدولة بالشلل التام وتؤدى إلى تدمير كل مقدراتها. من ناحية أخرى يرى النائب كمال أحمد عضو مجلس الشعب أن الحكومة الحالية والتى لا تتحدث إلا عن الأجهزة الحديثة وضرورة استخدام الكمبيوتر فى كل شيء بينما عجزت بأجهزتها عن الإنذار بوقوع الحريق فى أهم المبانى الحكومية أو المساعدة فى إدارة عمليات إخماد الحرائق وأصابها الارتباك والفوضى لابد لها أن ترحل فوراً لأنها أثبتت أنها حكومة غبية وليست حكومة ذكية بعد أن تسببت فى عدة كوارث وفشلت فى الاستفادة من أخطائها عدة مرات عقب كارثة العبارة، وحوادث القطارات والحرائق التى تدمر اقتصادنا ونحن نتفرج والحكومة مستمرة.



أتى هذا المقال من جريدة العربي
http:/www.al-araby.com/docs

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.al-araby.com/docs/article2142178441.html