إلى متى يظل التحقيق جاريا فى كوارث لا تنتهي؟!
بلد تغرق فى «شبر مية»
ناصر أبوطاحون | سئم المصريون عبارات من عينة «ولا تزال التحقيقات جارية» و«توالى النياب العامة التحقيق»، «يواصل رجال النيابة الاستماع إلى أقوال الشهود».. تلك العبارات التى تزيل التقارير الصحفية التى تغطى الكوارث وما أكثرها فى حياة أهل مصر. وكنت أسائل نفسى دائما: ألم يشعر هؤلا الرجال بالملل من كثرة ما استمعوا إليه.. ألم يتسرب اليأس إلى نفوسهم من هول الحقائق التى يصلون إليها؟ أم أنهم أدمنوا التعامل مع مثل هذه الكوارث. لكن تثبت الأيام أن قدرنا هو أن نعيش زمن الكوارث وأن نتعايش مع تحقيقات لا تنته، وشهادات نستمع إليها ووقائع نعيشها ولا شيء آخر سوى كارثة تفضى لأخرى أشد، لكن المصيبة الكبرى أننا نصحو على الكارثة فنرغى ونزيد ونزيد ونعيد كل ما قلنا. فى كوارث سابقة ثم ما نلبث أن نهدأ ونعود سيرتنا الأولى فى انتظار كارثة جديدة، فإذا كان مجلس الشورى قد احترق بسبب الاهمال الجسيم فقد سبقه إلى المصير نفسه قطار الصعيد بركابه وعبّارة «ممدوح إسماعيل» بركابها ومسرح بنى سويف برواده، ناهيك عن إغراق الصعايدة فى النيل بالمعديات وقتل المصريين يوميا على الطرقات باللوارى وسيارات النقل الثقيل. مصير واحد يقودنا إليه الاهمال الجسيم والاستهانة والاستهتار، فإذا كانت الحال على هذا النحو فى مجلس الشورى، فما بالك فى باقى مبانى ومنشآت الحكومة. وما الذى يمنع تكرار الكارثة فى أى مبنى آخر أو حتى فى مبنى رئاسة مجلس الوزراء نفسه وهو الذى لا يبعد سوى بضعة أمتار عن المبنى المحترق. لم تمنع مكانة المبنى الأثرى التاريخى يد الاهمال من أن تحرقه، ولن تمتنع اليد نفسها الممتدة لكل مكان فى مصر عن إعمال سياسة الحرق والتخريب بغض النظر عن مكان المبنى أو مكانته. فإذا كان مجلس الشورى بكل وقاره ومع وجود شخص مثل صفوت الشريف على رأسه لا يوجد به وسائل إنذار ضد الحريق أو وسائل الإطفاء الذاتى فأين نجدها إذن هل فى كشك الخدمات الجماهيرية مثلا؟! شيء عجيب الذى يجرى فى هذا البلد المستباح من كل مكان. لم يعد أى مبنى حكومى بعيدا عن الخطر فانتظروا المصيبة القادمة وأنتم تستمعون بالتحقيقات والاستماع إلى شهود الحادث وحكايات الناجين. لقد ظهر الاهمال الشديد بوضوح فى حادث حريق مبنى مجلس الشورى فعندما شاهدت الحريق ظننت للوهلة الأولى أن بئرا للبترول قد اشتعل لتوه، من كثافة النيران المتأججة وشدة اللهب، وهو ما يشير إلى وجود كميات كبيرة من المواد المشتعلة أو سريعة الاشتعال داخل المبنى. والتى كانت تستخدم فى عملية صيانة المبنى. فمن الذى سمح بدخول كل هذه الكميات من المواد المشتعلة إلى مكان كهذا دون وجود احتياطيات أمن كافية؟!. هؤلاء الذين تحولت مصر لديهم إلى أرقام فى البنوك وحسابات باليورو والدولار، رأوا فى الكارثة فرصة لغسل أموالهم وتبييضها بالتبرع لإعادة البناء، ويا ليتهم يدفعون حق الدولة الفعلى ويكفون أيديهم عما ليس لهم ولا يتبرعون لنا فى شيء، هؤلاء الذين يسرقون كل شيء فى البلد ثم يستغلون الكوارث للظهور فى ثوب المحسن الكريم هم سبب كل البلاوى ومعركتهم أن تبقى مصر مخيرة بين المهمل الجاهل أو الفاسد الفاجر.
|