30-11-2008     1135

 


 

هل يستقيل الرئيس مبارك؟


حسين فهمى مصطفي


 

فى الآونة الأخيرة قدم الرئيس الباكستانى برويز مُشرف استقالته مبديا الندم بسبب ما ارتكبه فى حق شعبه من أخطاء وتجاوزات، طالبًا الصفح والغفران، وكان مُشرف قد اتُهم بانتهاك الدستور وفصل قاضى القضاة وعدد من القضاة، وفى مصر حدث على مدار نحو سبعة وعشرين عامًا من حكم الرئيس مبارك فرض الأحكام العرفية بما يتعارض مع النص الدستورى بإعلان حالة الطوارئ لفترة محدودة يحكمها الظرف الطارئ، بحيث تنقضى بزوال العلة. ولكن الحكم استند إلى القمع عن طريق الأمن المركزى واستعان بالمعتقلات التى ضمت عشرات الآلاف من المواطنين الشرفاء، كما لجأ إلى ترهيب الخصوم وتشجيع حكم الرأسمالية الاحتكارية الذى أدى إلى معدلات غير مسبوقة لانتشار الفقر وتفاقم البطالة فى مصر. ومن ناحية أخرى استصدر الرئيس مبارك نصوصًا دستورية جديدة كان من شأنها إنهاء الإشراف الكامل للقضاة على عمليات الاستفتاءات والانتخابات العامة، مما يفسح الطريق إلى التلاعب بالنتائج وتمثيل محاسيب السلطة فى المجالس النيابية وطغيان المنتفعين بها فى كل مجالات الحياة، ومن ناحية أخرى عطل الحكم النصوص الدستورية المتعلقة بتشكيل الأحزاب والجمعيات والتظاهر السلمى وحبس الحريات العامة فى الحدود الضيقة التى يسمح بها، بحيث لا تهدد وجوده واستمراره. ويمكن للرئيس مبارك إصدار إعلان تاريخى يحدد فيه موعدًا لا يتجاوز عامًا واحدًا لإجراء انتخابات حرة لمنصب الرئيس وأعضاء مجلس الشعب بعد إلغاء فورى للأحكام العرفية والنصوص المقيدة للحريات العامة، وذلك تحت إشراف قضائى كامل وبحضور مراقبين دوليين، الأمر الذى يحدث انفراجة كبيرة فى الحياة العامة ويعطى أملاً لعشرات الملايين من المصريين فى غد أفضل بعد إحباط شديد من جراء فساد الحكم وعقم ممارساته وعجزه عن إشباع احتياجات الأهالى وتعريض البلد لمخاطر شديدة أقلها ذلك الحريق المتعمد لدار البرلمان من جانب ذوى المصلحة المنتمين فى الأغلب للرأسمالية الاحتكارية، وذلك لإخفاء الحقائق والمستندات التى تتعارض مع مصالحهم. ومن شأن استقالة الرئيس تجنب رد فعل شعبى عنيف ربما يقضى على حكم الرأسمالية الاحتكارية، ولكن عواقب الصدام ستكون شديدة، ومن الصعب تحملها، هذا ونسب المؤرخ البريطانى جون برادلى قوله إن مصر على حافة الثورة، وأنه بالرجوع إلى تاريخ الثورات فى مصر وجد أنها تحدث كل ثلاثين عامًا تقريبًا فبعد ثورة 9191 جاء ثورة 32 يوليو 2591 وبعدها شهدت مصر انتفاضة يناير 7791 الشعبية العارمة، وعلى أى حال فإن الثورات تنشأ عندما تتوافر الشروط والظروف الموضوعية لقيامها ولا يمكن تحديد مواعيد مسبقة لها. وجدير بالذكر أن برادلى ألف كتابًا عنوانه "داخل مصر" وتردد أن جهاز المطبوعات الخارجية التابع لوزير الإعلام لم يسمح بدخول الكتاب إلى مصر، إلا أن الوزارة نفت ذلك وظهر فى عدد 03/7/8002 من صحيفة "المصرى اليوم" عرض لبعض محتويات الكتاب بقلم الأستاذ محمد فودة، ووردت على غلاف الكتاب عبارة "أرض الفراعنة على حافة ثورة"، غير أننى أعارض وصف أرض مصر على هذا النحو لأن الفرعون هو الملك الحاكم لـ "مصر" فى عصور ما قبل التاريخ الميلادى، والصحيح أنها أرض المصريين لا الفراعنة.. وجاء بالكتاب أن مصر بوصفها أحد الأعمدة التى تستند لها الهيمنة الأمريكية بالمنطقة على وشك الانهيار وأرى أن من واجب كل مواطن فى مصر العمل للحيلولة دون تحقق الانهيار مع الإصرار على الخروج من عباءة واشنطن والتحرر من هيمنة البيت المسمى بالأبيض، ولابد من الإشارة إلى أن برادلى اعتبر ثورة 32 يوليو انقلابًا عسكريا، وهذا خطأ شديد فإذا كانت الثورة قد بدت فى مستهلها وكأنها انقلاب إلا أنها كانت مؤيدة من غالبية الشعب وأحدثت فى المجتمع المصرى تغييرًا جذريا لا تنهض به سوى الثورات الحقيقية، وأشار برادلى إلى تصريح النائب الإخوانى حمدى حسن بأن جماعته لا تريد دولة إسلامية ولكنها تسعى إلى إيجاد حضارة حديثة بجذور إسلامية، والمعروف أن الجماعة تخفى عادة أهدافها الحقيقية بمثل هذه العبارة الإنشائية التى تفتقر إلى مفهوم واضح، وأكد برادلى أن غالبية المصريين لا يميلون للرئيس مبارك، وهذا صحيح تماما، وقال إن هناك معارضة لتوريث السيد جمال، خاصة من جانب الإخوان المسلمين ويتنافى ذلك مع تصريح نشره السيد يوسف ندا عن قيادات الإخوان بالخارج فى 92/5/8002 بـ "المصرى اليوم" بشأن رغبة الإخوان فى الاتفاق مع السيد جمال على توزيع غنائم الحكم بالطبع! وأشار برادلى إلى الأساليب القاسية التى استخدمتها السلطة المصرية فى التعامل مع بدو سيناء، وهو محق فى هذه النقطة ويلزم تغيير معالجة الوضع جذريا فى سيناء وإيجاد فرص العمل للبدو ومعاملتهم على قدم المساواة مع كل مصرى، وسرد برادلى واقعة سرقة حافظة نقوده فى الأقصر وتوسيط ابن مسئول كبير لإعادتها، الأمر الذى يؤكد أن الشرطة فى خدمة النظام لا الشعب أو السياح!
 
  تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من