04-01-2009     1139

 


 

مصر تستورد القانون الفاشل لإدارة الأصول من روسيا بعد زيارة نظيف


عبدالله عبدالجيد


 

لا يصدق أحد أن الحكومة المصرية تسعى للقضاء على الفقر، بل العكس، فنسبة الفقراء تزداد يوماً بعد يوم فى ظل قوانين جائرة تصب فى صالح الأغنياء على حساب الفقراء، وفى هذا الإطار تفتق ذهن الحكومة عن وضع تشريع سبق لروسيا وجيرانها تجربته وأثبت فشلاً ذريعاً، واختارت له اسما جذاباً وهو «إشراك المواطنين فى إدارة الأصول».. يأتى هذا فى ظل خسائر شركات قطاع الأعمال العام البالغة - طبقاً لتقرير الجهاز المركزى للمحاسبات فى أواخر العام الماضى - 7.3 مليار جنيه. 
وبعد تصريحات شتى هنا وهناك للدكتور محمود محيى الدين وزير الاستثمار اعترف بأن البرنامج سيخلق مجموعة جديدة من حملة الأسهم الذين سيحصلون عليها بالمجان، حيث سيشهد نقل ملكية أسهم شركات قطاع الأعمال العام المملوكة للدولة للمواطنين فوق 12 عاماًَ!! وأن البرنامج - حسب مزاعمه - يهدف إلى شيوع ملكية هذه الأصول من جانب الشعب ليصبح شريكاً فى إدارة هذه الشركات، مع عزل جميع العقارات والأراضى عن الشركات المطروحة تماماً إذ ستكون إما مملوكة للشركات القابضة أو لصندوق الأجيال القادمة، وأن كل مصرى سيحصل على أسهم مجانية مقابل رسم عند التداول!! 
الحكومة تجنى مليارين و05 مليون جنيه على الأقل 
لا يختلف اثنان على الهدف الخفى من القانون هو جمع أموال من الغلابة تحت مسمى الرسم الذى يسدده المواطن مرة واحدة عند تسلم الصك، ولا يدرى أحد حتى الآن ما قيمة هذا الرسم، فلو كان مثلاً 05 جنيهاً، فهذا يعنى أن الحكومة ستحصل من المواطنين على نحو مليارين و05 مليون جنيه وهو حاصل ضرب الـ 05 جنيهاً فى 14 مليون مواطن.. ثم تقذف بالمواطنين فى أحضان البورصة ليلهف منهم الأغنياء قيمة الصكوك!! 
ولم يشعر وزير الاستثمار بالخجل وهو يقول: «الهدف من إعادة الهيكلة هو تحويل عدد من الشركات من الخسارة إلى الربح، مع تخفيض المديونية على الشركات المتعثرة لأن هناك شركات تحمل هذه المديونية منذ منتصف السبعينيات». 
انهيار البورصة فور الإعلان عن القانون 
وفى أول رد فعل على تصريحات الحكومة حول القانون المزمع إصداره قريباً - ليتم تفعليه فى مارس القادم - انهارت البورصة الأربعاء الماضى لعدم وضوح الهدف من القانون الغامض، حيث تراجع مؤشر البورصة عند الإغلاق بنسبة 11.5% لليوم الثانى على التوالى. 
ومن العجيب أن وزير الاستثمار لم يفصح عن شيء من القانون، بل قال: «من يريد الاطلاع على تفاصيل أكثر عليه متابعة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والتى تتابع وتناقش القانون المقترح يومياً»!! 
بل زادنا كرماً عندما قال: «لن نبخل بالوقت على من يريد مناقشتنا خاصة الأحزاب»، ولم يبن الوزير لماذا تحرص الحكومة هنا تحديداً على إشراك الأحزاب التى لم تشركها فى جميع القوانين السابقة؟! 
ويستثنى القانون - المزمع إصداره - من قائمة شركات قطاع الأعمال العام - المقرر على المصريين - المؤسسات الصحفية والمجمعات الاستهلاكية وشركات أخرى لم تحدد بعد، مع وقف برنامج الخصخصة لحين إصدار التشريع الجديد. 
وأكد محيى الدين أن تنفيذ برنامج إدارج الأصول المملوكة للدولة يستغرق حوالى 41 شهراً.. وسيتم تأسيس شركة قابضة مؤقتة تتولى توزيع الصكوك على المواطنين ونقل ملكية حصص الأسهم المجانية. 
ويشير الخبراء إلى أن القانون المشبوه سبق تنفيذه فى روسيا وجمهورية تشيكيا، ومنغوليا، ومولدوفا، وكازاخستان، وليتوانيا، وغيرها وأثبت فشله فيها، حيث جاء توزيع الصحكوك مخيباً للآمال بعد توزيعها مجاناً مقابل سداد سعر رمزى، حيث جاءت الصكوك بأقل مما هو متوقع، وأقل بكثير من المبالغ التى حققها الأثرياء، كما أن تقاسم الملكية العامة بين المواطنين لم يكن بصورة عادلة. 
ومن هذا المنطلق كانت الزيارة الأخيرة التى قام بها أحمد نظيف رئيس الوزراء لروسيا وهى الزيارة التى ظاهرها التعاون الاقتصادى وباطنها استيراد نصوص القانون. 
ويتساءل الخبراء: لماذا سينص القانون على أن تظل الدولة مالكة لحصص من أسهم 68 شركة بنسب تتراوح ما بين 76% و03 كحد أدنى، ولماذا يتم وقف نظام الخصخصة بالطرق التقليدية كالطرح لمستثمر رئيس؟ والإجابة تتضح من الخسائر الرهيبة لشركات قطاع الأعمال البالغة 7.3 مليار جنيه، حيث أكد تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات فى ديسمبر الماضى أن رصيد الخسائر المرحلة لجميع شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال «73.3» مليار جنيه، ويبلغ عدد هذه الشركات «342» شركة تتضمن «991» شركة بين قطاع أعمال و«44» شركة قطاع عام ومجموع رؤوس أموالها «74» مليار جنيه. 
وأشار التقرير إلى أن «411» شركة تعانى من اختلال هياكلها التمويلية، وأنها اضطرت إلى الاقتراض قصير الأجل والسحب على المكشوف من البنوك بمجموع قروض والسحب على المكشوف «9102» مليار جنيه. 
ومنذ أيام أعلن محمد حسونة مستشار وزير الاستثمار لإدارة الأصول أن خسائر الشركات البالغ عددها 15 شركة بلغت 2 مليار جنيه فى 6002/7002 مقابل خسارة 6.3 مليار جنيه العام الماضى بنسبة انخفاض 44% نتيجة لجهود إعادة الهيكلة فى الشركات وتسوية الديون وضخ الاستثمار، مشيراً إلى أن 61 شركة تحقق أعلى الخسائر بلغت فى 6002/7002 حوالى 7.1 مليار جنيه منها 31 شركة فى قطاع الغزل والنسيج، وأرجع خسائر الشركات إلى تآكل رؤوس أموالها واحتياطياتها بالكامل منذ عدة سنوات بفعل الخسائر المتوالية. 
وحول أسباب طرح برنامج جديد لإدارة الأصول العامة أوضح وزير الاستثمار أن حصيلة بيع الشركات خلال الـ 4 سنوات الماضية لم تتجاوز مليارى جنيه واستمرار طول فترة تنفيذ البرنامج حيث تصل إلى 81 سنة حالياً رغم انتهائه فى جميع الدول التى بدأت تنفيذه. 
ويربط الخبراء بين مسئولية جمال مبارك عن إعلان البرنامج فى هذا الوقت وبين اعتزام هيرمس - وهى أكبر بنك استثمار مصرى - إنشاء صندوق للاستفادة من انخفاض قيمة الأسهم بقيمة تبلغ نحو 005 مليون دولار خلال الشهور الستة إلى التسعة المقبلة، وهى فترة بدء تفعيل برنامج إدارة الأصول. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من