04-01-2009     1139

 


 

الصكوك الشعبية تقضى على ما تبقى من القطاع العام


ناديه أمين


 

إذا كانت سياسة الخصخصة تحت مظلة القانون 302 خطيئة فإن ما تقدم عليه الحكومة الآن من تنفيذ سياسة الملكية الشعبية هو الخطيئة الكبرى. 
فمشروع القانون الذى تعده الحكومة حالياً لإدارة الأصول المملوكة للدولة وسيعرض على مجلس الشعب فى دورته الجديدة، يعتمد على فكرة توزيع صكوك ملكية الأسهم بشركات القطاع العام على المواطنين مع احتفاظ الدولة بملكية حصص من اسهم «68» شركة بنسب تتراوح بين 76% و03%. 
وهو الاتجاه الذى يعارضه بشدة خبراء الاقتصاد على اساس أن المجتمع المصرى يعيش اكثر من 02% من سكانه تحت خط الفقر ولا يستطيع حوالى 7.01 مليون مصرى الحصول على احتياجاتهم من الغذاء وبالتالى سوف يسارع المصريون ببيع هذه الصكوك فور تملكها وعليه فتكون الفرصة سانحة أمام رجال الأعمال لشراء تلك الشركات بأبخس الاثمان وبالتالى ضياع ما تبقى من شركات القطاع العام، بعد أن اضاعت الحكومة معظم هذه الشركات بالبيع سواء للمصريين أو للأجانب. 
يبدو أن الاتجاه الجديد الذى تتخذه الحكومة هو محاولة لتجميل صورتها وتبرئة نفسها من تهمة اهدار ممتلكات الشعب بلا ثمن ، خاصة بعد تعثرها فى إتمام برنامج الخصخصة. 
وهو ما لم يخف ه محمود محيى الدين وزير الاستثمار عندما قال: إن حصيلة بيع الشركات خلال الـ 4 سنوات الماضية لم يتجاوز 2 مليار جنيه وطول فترة تنفيذ برنامج الخصخصة والتى بلغت 81 عاماً. 
فقد بدأ برنامج الخصخصة عام 1991 مع صدور القانون رقم 302 الخاص بشركات قطاع الأعمال العام وتم تحديد عدد شركات القطاع العام التى ستخضع للخصخصة بـ 413 شركة تحت مظلة 72 شركة قابضة، وقد اتسم برنامج الخصخصة فى بداية تطبيقه بالبطء حيث اقتصرت عمليات البيع التى تم تنفيذها خلال الفترة من 1991 وحتى 4991 على نحو «11» عملية بحصيلة بلغت 814 مليون جنيه أى بمتوسط 83 مليون جنيه لعملية الخصخصة الواحدة. 
وخلال الفترة من 5991 وحتى 8991 بلغ عدد عمليات البيع 38 عملية قاربت 9 مليارات جنيه بمتوسط 801 ملايين جنيه للعملية وبلغ عدد عمليات البيع خلال الفترة من 9991 وحتى يونيو 4002 نحو 221 عملية حصيلتها 4.8 مليار جنيه واعتباراً من يوليو 4002 شهد برنامج الخصخصة منحنى جديدا حيث تسارعت وتيرته وبلغت حصيلته 6،33 مليار جنيه مقارنه بنحو 9.71 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 4002. 
وقد تم بيع حصص المال العام فى الشركات المشتركة وتجاوز عدد هذه العمليات 05 عملية، كذلك تم بيع المساهمات العامة فى 11 بنكاً مشتركاً، فضلاً عن خصخصة بنك الإسكندرية حيث تم بيع 08% من رأسماله إلى بنك سان باولو الإيطالى فى أكتوبر 6002 بمبلغ 3.9 مليار جنيه ليصبح بذلك أول بنك قطاع عام تتم خصخصته. 
ووفقاً لبيانات الجهاز المركزى للمحاسبات فقد بلغت حصيلة الخصخصة حتى 03/ 6 / 6002 نحو 1.84 مليار جنيه استخدمت منها وزارة المالية نحو 6.61 مليار تم استخدامها فى سداد اقساط الدين المحلى والخارجى وتم توجيه 8.2 مليار جنيه من حصيلة الخصخصة لصندوق اعادة الهيكلة ونحو 4.9 مليار جنيه للشركات القابضة ونحو 91 ملياراً للبنوك وشركات التأمين العامة باعتبارها جهات مالكة للمال العام. 
يؤكد الدكتور رشاد عبده استاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة أن الاتجاه الجديد الذى تتخذه الحكومة يعود إلى كثرة الشكوك التى احاطت بعمليات الخصخصة وأن هناك شوراً بأن المواطن لم يشعر بثمار الخصخصة، وهناك كثير من الدول الاشتراكية القديمة والتى تحولت إلى الرأسمالية نفذت برامج للملكية الشعبية مثل التشيك وبولندا وأوكرانيا، وقد استرشدت مصر بتجارب هذه الدول وتعتمد فكرة هذا البرنامج على أن يأخذ كل مواطن بنسبة من هذه الشركات عن طريق صكوك وذلك لمن يبلغ عمرهم أكثر من 12 عاماً أما من هم أقل من 12 عاماً فسيتم انشاء صندوق الأجيال القادمة وسوف تحتفظ الحكومة بملكيته على 3 مستويات الأول تحتفظ الدولة بنسبة 76% من اسهم الشركات والثانى تحتفظ بنسبة 15% والثالث 03% فقط ويرى الدكتور رشاد عبده أن الصعوبة هى كيف يتم تنفيذ الملكية الشعبية وهناك عدة تحفظات على هذه الإجراءات أولها ضرورة أن تكون هذه الحزم متوازية بمعنى تحقيق المساواة بين الجميع، وأن عمليات البيع هل ستكون للمصريين أم للأجانب. 
أما التحفظ الثالث والأكثر خطورة فهو هل سيحتفظ الناس بتلك الصكوك، مع الأخذ فى الاعتبار ارتفاع نسبة الفقر فى مصر، وبالتالى فإن نسبة عالية من الناس سوف تبيع تلك الصكوك وعليه فسوف تنتهى فكرة الملكية الشعبية بالإضافة إلى أن كثرة المعروض من الصكوك سوف يهبط بالاسعار إلى مستويات دنيا خاصة أن الناس العاديين لا يعرفون قيمة هذه الصكوك الحقيقية، وستكون بالنسبة لهم مجرد أموال جاءت إليهم ويريدون أن يحصلوا عليها. 
ويطالب الدكتور رشاد عبده بضرورة قيام حوار مجتمعى بين كل القوى الفاعلة فى المجتمع للوصول إلى النظام الأمثل لتنفيذ هذه العملية فى ظل عدة اعتبارات أولها اننا جميعاً ملاك للمال العام، ثانياً أن القانون مازال فى طور الإعداد ومن حق الجميع أن يشارك فى تصويب أى أخطاء فيه خاص أنه لم يصدر من مجلس الشعب. 
أما المهندس محمد عبدالوهاب وزير الصناعة الاسبق والذى شارك فى إعداد القانون 302 فيرى أن الحكومة تعد حالياً قانون الخصخصة لأن القانون رقم «302» لم يكن قانوناً للخصخصة انما استخدمته الحكومة لتنفيذ عملية الخصخصة استناداً لنص واحد فى القانون يسمح بعملية البيع فى حالة إذا كان البيع يؤدى إلى تحسين وضع الشركة المالى. 
ويشرح المهندس محمد عبدالوهاب أن الهدف من القانون 302 كان تنمية واستقلالية قطاع الأعمال ولم يكن الهدف أن يتم نقل الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص أو من شخص إلى آخر ولكن الهدف كان توسيع القاعدة الاقتصادية. 
ويرى المهندس محمد عبدالوهاب أن القضية الأساسية فى مصر هى أن النشاط الاقتصادى صغير جداً بالمقارنة بعدد السكان وبالتالى يب أن يستهدف أى تشريع توسيع القاعدة الاقتصادية وبناء المزيد من المصانع وليست قضيتنا نقل الملكية من الحكومة إلى الشعب أو إلى أى جهة أخرى. 
ويقول الدكتور عزت معروف نائب رئيس شركة الحديد والصلب سابقاً لابد من إعادة النظر فى فكرة طرح القطاع العام للملكية الشعبية لأنه لايمكن أن نترك هذا القطاع الذى تعبنا فى إقامته فى الخمسينيات والستينيات متاحاً فى أيدى أفراد الشعب واتوقع أن يقوم معظم أفراد الشعب ببيع تلك الصكوك بمجرد تملكها وبهذا يضيع القطاع العام، ويطالب بضرورة طرح هذا الموضوع للمناقشة وإشراك كبار الاقتصاديين المحترمين للوصول لأفضل صيغة لإدارة أصول الدولة. 
ويضيف أنه خلال السنوات الماضية التى تمت خلالها عمليات الخصخصة كان من الواضح أن هناك تعمدا لإهدار ممتلكات الشعب وكان يصعب علينا المصانع التى اقمناها، وأن يتم تصفيتها ونحن ادرى الناس كيف أقيمت هذه المصانع وكيف حولنا العامل الزراعى إلى عامل صناعى لم يكن يعرف كيف يرتدى ملابس الأمن الصناعى وكيف حولنا مصر من بلد زراعى إلى بلد صناعى، والجميع يعلم أنه لو كانت الحكومة ضخت أموالاً فى هذه الشركات لما احتجنا إلى بيعها بهذا الشكل. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من