04-01-2009     1139

 


 

170 ألف مواطن سقطوا من ذاكرة الحكومة


قطب المنقبادي


 
منقباد المنسية

قرية منقباد أكبر قرى مركز أسيوط والتى ذكرها الزعيم القائد عبدالناصر فى مذكراته عندما كتب «جاءتنى فكرة الثورة من على تبة جبل المنقباد»، فالقرية تعد قطعة من تاريخ الوطن تجاهلها المسئولون حيث تعانى نقصاً فى جميع الخدمات رغم أن تعدادها يفوق سكان المراكز، والمشكلة الكبرى التى قد تنذر بكارثة أنها تعوم فوق بركة من المياه الجوفية لعدم وجود صرف صحى بها، حيث تحيطها المياه من جميع جوانبها.. النيل شرقاً والترعة الإبراهيمية غرباً، وتتوسطها ترعة الوليدية، هذا إضافة إلى حرمانها من الخدمات الحكومية، بالرغم من فرض العديد من الإتاوات على قاطنيها دون سند قانونى، بمسميات واهية وإرغام المواطنين على دفعها تحت مسمى «تبرعات». 
بداية يقول وليد محمود خليفة «محام»: منقباد قرية كبيرة وينقصها الكثير من الخدمات وعدد سكانها كبير، ونظراً لبعض التقديرات السياسية للأمين السابق للحزب الوطنى رفض أن تكون مركزاً، وذلك لعدم توازن الشرق بالغرب فى العملية الانتخابية، فهل يعقل أن هناك وحدة محلية قائمة منذ أكثر من عشر سنوات هى وحدة إسكندرية مبارك المحلية، وبالرغم من ذلك تخضع لأعمال وحدة منقباد المحلية، مع أنها بمبنى مستقل، ووحدة اجتماعية وصحية وجميع الخدمات الأخرى مستقلة، ولا نعلم بعد رحيل إمبراطور الوطنى ما سبب انفصالها عن الوحدة الأم؟ 
ويستكمل الحديث عصام محمد يوسف، الحاصل على درجة الدكتوراة فى التربية الرياضية قائلاً: الرياضة من المقومات الأساسية لبناء مستقبل الوطن وخلق مجتمع شبابى مثقف، وبالرغم من أن الدولة تصرف مئات الآلاف من الجنيهات على تطوير مركز شباب منقباد، فإنه تحول إلى ملتقى لشرب الشيشة خلف سوره بسبب الخلاف الدائم بين أعضاء مجلس الإدارة. 
أما محسن فؤاد ضاحى، فينفجر قائلاً: المحافظة تقوم بتحصيل آلاف الجنيهات شهرياً من المواطنين دون أن تعود عليهم بفائدة، فمثلاً يتم تحصيل مبلغ أربعة جنيهات على كل عداد مياه بالقرية تحت مسمى تطوير وتجميل المدينة، وكذلك ثلاثة جنيهات على كل إيصال توريد لعملية الكسح، ونحن لا نعلم أين تذهب هذه المبالغ؟ 
ويستكمل متولى فوزى قائلاً: هناك ظلم واضح فى توريد هذه المبالغ، فنجد مثلاً المساكن الشعبية التى تقدر بـ054 وحدة سكنية لا يوجد بها عدادات مياه، وتقوم على أساس الممارسة بواقع 052 قرشاً شهرياً، حتى لو أنه روى بها محصول قمح، لن يزيد المبلغ على ذلك، معا يعد ظلماً على السكان الأصليين. 
ويضيف موسى عبدالحميد قائلاً: استبشرنا خيراً عندما أصدر المحافظ قراراً بنقل سوق القرية إلى أملاك الدولة، وانتظرنا أن يعود بعض من أرباح هذا السوق على المشاريع الخدمية والعامة، ولكننا فوجئنا بنزح هذه المبالغ إلى صناديق المحافظة. 
أما على أحمد محمد، إخصائى كمبيوتر، فيفجر مشكلة فى غاية الخطورة، حيث يقول: لأن القرية تعوم على بركة من المياه الجوفية تدفعنا إلى كسح الآبار أكثر من ثلاث مرات شهرياً، نقوم بتوريد المبالغ إلى الوحدة المحلية، ولكننا لم نستطع الكسح قبل شهرين بحجة أن السيارات معطلة ويطالبنا المسئولون بالتعامل مع سيارات الكسح المميز التابعة للمحافظة والمقرر سعرها للنقلة الواحدة 51 جنيهاً ولكن السائق لا يقوم بالكسح إلا بعد توريد مبلغ 52 جنيهاً بدون إيصال، وحدث ذلك مع سائق السيارة رقم (6241) بل إن الأمر وصل حتى إلى السيارات الخاصة بالوحدة المحلية التى يبلغ سعر النقلة فيها 04.7 جنيه حيث إننى طلبت من سائق السيارة رقم (9711) بتاريخ 01/6/8002 كسح عدد نقلة واحدة فطلب منى مبلغ 53 جنيهاً، وعندما رفضت قال «اللى تقدر عليه اعمله!». 
وعن رغيف العيش، حدثنا المهندس إيهاب كامل قائلاً: منقباد عدد سكانها يفوق 071 ألف نسمة ويماثلهم سكان مغتربون، وبالرغم من ذلك لا يوجد بها سوى ست مخابز فقط لا يكفى نصيب الفرد يومياً ربع رغيف، واستبشرنا خيراً فى مشروع توصيل الخبز للمنازل، ولكنه لم يكتمل لعدم وجود كمية كافية، ونتمنى إيجاد حل لهذه المشكلة. 
ويرى عنتر ثابت أن عدم الرقابة على المخابز يجعل السوق السوداء منتعشة، ويضيف أن عدد القرى التابعة لمكتب تموين منقباد يفوق طاقة العاملين به، ويطالب بضرورة عمل مكتب تموين مستقل بالوحدة المحلية لإسكندرية مبارك لتخفيف العبء عن مكتب منقباد. 
ومن جانبه يقول جابر على إسماعيل، عضو مجلس محلى مركز أسيوط: إنه تم اعتماد مبلغ 22 مليون جنيه كمرحلة أولى للصرف الصحى بمنقباد كمنحة من الاتحاد الأوروبى، وننتظر من الدولة توفير دعم آخر لاستكمال المشروع، كما طالب بضرورة عمل سور لمدافن القرية الذى توقف العمل به بعد نزاع مع هيئة الآثار على تحديد المساحة الخاصة بها، مما يعرض حرمة الموتى للانتهاك. 
ومن صميم عمله، يفاجئنا الشيخ بكر عبدالعليم العريض، مأذون منقباد، قائلاً: بالرغم من المشاكل الكثيرة التى تعانيها القرية فإنه تلاحظ زيادة نسبة الطلاق، خاصة المتزوجين حديثاً، ومعظم هذه الحالات تكون بسبب تدخل أولياء الأمور بين الزوجين، والأكثر منها مشاكل اقتصادية، وقد قمت قريباً بتحرير عقد طلاق لشاب فى العقد الثالث من عمره ومصاب بمرض مزمن، وتقوم بالإنفاق عليه والدته، وبالرغم من إنجابه طفلة فإن والدته قامت بتطليق زوجته قائلة: «أجيب له ياكل ويشرب ولا يتعالج؟!». 
لم تنته المشاكل بعد، حيث يحدثنا حسن ربيع محمد، عضو جمعية أصدقاء وحماية البيئة قائلاً: بالرغم من وجود العديد من المصانع والشركات فإن أبناء منقباد يعيشون مرارة البطالة، فيها مصنع الأسمدة الذى قام بتبوير الآلاف من الأفدنة وقتل الآلاف من البشر والحيوانات لتطاير المواد الكيماوية منه، وبالرغم من ذلك تجد معظم العاملين به من خارج القرية ولا نعلم ما السبب؟ 
أما عاطف عبدالبديع، فيقول: منقباد بها أكثر من عشر عزب تكاد تكون محرومة من جميع الخدمات بل إن معظمها محروم حتى من نقطة مياه نظيفة وعدم إقامة مدارس مما يعرض التلاميذ للخطر، فهل يعقل أن عزبة الملاح التى تتوسط الكيلو 8 بالطريق الزراعى ـ القاهرة أسيوط ـ يذهب تلاميذها إلى عزبة جودة عبر مياه الإبراهيمية ما يعرضهم للغرق أو حوادث السيارات، كما أن عزبة جودة تبنى بنظام الدور الواحد وغير صالحة للاستخدام. 
ويضيف محمود عبدالراضى قائلاً: التعدى على أملاك الدولة بمنقباد مشكلة كبرى، فهناك أراض تقدر بالملايين مجاورة للمساكن الشعبية قام بعض أصحاب النفوذ بالسطو عليها وبيعها بمعرفة شخصية كبيرة بالحزب الوطنى ومجلس المدينة، فى حين أنها كانت مخصصة للمنفعة العامة وإقامة مشروعات ذات نفع عام عليها.. المشاكل داخل قرية منقباد لا تعد ولا تحصى وتحتاج وقفة من المسئولين قبل فوات الأوان. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من