المالكى.. والمصالحة مع البعث
د. عبدالكريم العلوجي | دعا المالكى فى لقاء العشائر العراقية العربية للمصالحة الوطنية وعودة العراقيين بما ضمنهم عناصر النظام السابق. وترك الماضى والمشاركة فى بناء عراق جديد. وبناء وحدة وطنية وعراق موحد. وهذا ما أملى عليه من اتخاذ إجراء فاعل ودقيق تجاه هذه الشريحة المهمة. هو التأكيدات الأمريكية حول انسحاب قواتها. حيث سيكون هناك فراغ أمنى وعسكرى. الأمر الذى سوف «لا سمح الله. ان تعود الأمور الى الوراء. واستذكار أحداث 6002 و7002 من الحرب الطائفية والتدخل الايرانى..» فكان عليه ان يمد يديه الى عناصر الجيش العراقى وأجهزته الأمنية لأنهم هم حماة العراق ووحدته الوطنية.. يضاف الى ذلك وللمتتبع للأحداث ومجريات الأمور. هو تنامى دور الأكراد. حيث أصبحوا قوة مؤثرة فى القرار العراقى. دعم من الدستور الذى سمح لهم فى هذا الدور والنفوذ. وهذا ما اعتبره المالكى «خطاً أحمر فى عملية تقسيم العراق». لكون الأكراد لا يرغبون فى قيام حكومة مركزية قوية موحدة. حتى يسهل لهم النفوذ والسيطرة فى ظل حكومة هزيلة وضعيفة. هذا ما جعل المالكى يطلب ويدعو الى تغيير الدستور الذى تحدد من نفوذ الأقاليم. كما استدرك ايضا ان انشغال الحكومة المركزية فى صراعات ما بين مكوناتها سواء كانت فى العلن أو السر. يضعف من قرارها وسلطتها على السيطرة على زمام الأمور ومازاد الأمر هو غياب أهم مكونات الاستقرار السياسى. وهى شريحة القوات المسلحة وأجهزة الأمن والمخابرات بتواجدها خارج العراق. وما لها من دور فى استتباب الأمن فى العراق. وهذه الشريحة لها علاقات اقليمية ودولية وعربية. لما تمثله من صحة المواقف فى مجريات الأحداث الجارية داخل العراق. وان وصول حزب الدعوة الذى يترأسه المالكى حالياً الى السلطة فى ظل متغيرات. قد لا تؤهله مرة ثانية للحكم. وهذه فرصة قد لا تعود إليه. هذا ما جعله يفكر هو وحزبه فى المصالحة الحقيقية مع هذه الشريحة. يضاف الى ذلك عنصر قوة الوحدة وتماسك عراق موحد. وعنصر قوة إضافى يؤهله على بقية أعضاء الائتلاف الشيعى. ولكون سياسة المكونات والتحالفات قد فشلت ولا يمكن الاعتماد عليها والتجارب اثبتت من خلال الأحداث فشل التحالف الثلاثى والرباعى بين هذه المكونات الفاسدة للسلطة الحاكمة. والمهم فى دعوة المالكى هو من خلال دعوته لجميع العراقيين بالعودة. هو لغرض قبول نظامه فى المحيط العربى خصوصا وهى دول الاعتدال المتمثلة فى مصر والسعودية والاردن ودول الخليج وحتى فى سوريا التى احتضنت أكثر اعضاء حزب البعث العربى الاشتراكى والقوى الأخرى المناهضة للاحتلال وعملائه فى السلطة بتقديم الدعم والاقامة. الى هنا تلاقت النقاط والشعور بالمسئولية اتجاه عراق موحد. وفى عودة هذه الشريحة المهمة سوف تحد من التدخلات الاقليمية خاصة تجاه ايران. وهذا مما يتطلب من المالكى وحكومته الاجابة عن بعض التساؤلات التى تشغل رؤى كل الذين يرغبون فى العودة خاصة عناصر الجيش العراقى وأجهزة الأمن والاستخبارات والمسئولين الآخرين. وهي: 1 ـ أين وصلت ما تسمى به بل لجنتى المساءلة والعدالة. التى هى مصدر قلق واشمئزاز فى ظل نظام يدعى إنه ديمقراطى. لأن الفكر لا يمكن اجتثاثه فى ظل اطروحاتهم الديمقراطية التى بشروا بها مع الأمريكان. فكانت قراراتهم الاجتثاثية لكل القوى والتيارات الوطنية والقومية والعلمانية. 2 ـ أين استحقاقات عناصر الجيش السابق والأجهزة الأمنية هل يصبح بعد احتلال العراق ومرور ست سنوات. لا يتقاضى هؤلاء أى راتب ولا حقوق تقاعدية؟ اذن أين المصالحة؟ 3 ـ هل يمكن للمالكى أن ينظم جيشا عقائدياً لخدمة الوطن؟ ووحدته؟ بعيدا عن الطائفية والمحاصصة. وغرف عمليات داخل وزارة الداخلية والدفاع لعناصر من الأمن الايرانى الذى يشرف على هذه العمليات؟ 4 ـ هل يمكن للمالكى أن يوازى بين مكونات الشعب العراقى تحت مسميات واحدة؟ أو على قياس واحد؟ ويبتعد عن التأثيرات الحزبية والطائفية؟ 5 ـ هل قدم المالكى برنامج عمل وطنياً لغرض استيعاب وعودة هذه الشريحة المهمة؟ أم بالاعلام والتصريحات والمتحدثين العسكريين من أمثال محمد العسكرى المتحدث باسم وزارة الدفاع وانتهازيته الوصولية؟ وهل سوف يوازن ما بين هذه الشريحة التى تمرست على المهنية والأكاديمية فى العمل العسكرى والأمنى والاستخباراتى ما بين الطائفية الحالية والتى لم تكتسب أى مهنية أو خبرة عسكرية أو أمنية سوى تفتيت العراق؟ 6 ـ هل للمالكى وحكومته أن تضمن أمن وحماية هؤلاء القادة الأمنيين والعسكريين من عودتهم من المليشيات والأجهزة الأمنية الحكومية والمرتبطة بأجهزة أمنية إيرانية والتى يعرفها المالكى ولمصلحة من تقوم بتصفية هؤلاء القادة العسكريين والأكاديميين؟ 7 ـ هل وضع فى أچندته. كيف تتم الموازنة بين أصحاب الكفاءة والشهادات المهنية والعلمية. مع الطالعين فى الحزب الطائفية والذين لا يملكون أى شهادات علمية أو مؤهل الاجرام وتزوير الشهادات والنهب؟ هذه تساؤلات نضعها أمام السيد نورى المالكى وحكومته ان كان صادقاً وصريحا فى هذه الدعوة. وعليه قبل ذلك ان يتخلى عن قيادة حزب الدعوة الدينى الطائفى ممولاً ومدرباً وتابعا لإيران. المصداقية أولا وأخيراً وبرغم دعوة المالكى. إن صدقت. إلا انه غير قادر على الخروج من أزمته للأسباب التالية. 1 ـ المالكى محاط بمجموعة من المستشارين المناوئين للمصالحة ويتبعون الأچندة الايرانية. 2 ـ هناك ضغوطات عليه من قبل أعضاء الائتلاف وبالأخص المجلس الأعلى الاسلامى برئاسة عبد العزيز الحكيم.. والحقد المورث من التيار الصدرى ضد حزب البعث. 3 ـ الدور الايرانى الذى يخشى اسم «القومية العربية» ويعتبرها جزءاً وعاملاً مهماً بالصد للتوسعات الايرانية سواء فى العراق أو فى أقطار الخليج العربى وحتى لبنان. 4 ـ كل هذه العوامل. لا تسمح للمالكى وغير المالكى بأن يفتح حواراً صريحاً مع حزب البعث العربى الاشتراكى برغم دعوته للمصالحة. ومن المعروف ان كوادر حزب البعث العربى الاشتراكى وقاعدته لا يمكن تجاهلها بسبب اكتساب الخبرة فى إدارة الدولة على كل المستويات.
|