التاريخ:
الأثنين 06 أبريل 2009

حوار مع مدونة "عشتار":

منى محمد: التدوين إعلان عن الرغبة فى التحرر من القمع


 
http://ashtar2.maktoobblog.com/ 
 
اسمي: منى محمد من مواليد 21 مارس 1984، عمرى 25 سنة، قانونية رغماً عنى، لم يكن طموحى، لكن تحقيقاً لرغبة أمى، وحين قررت أن أدون كتبت اسمى بعفوية دون اللجوء لمعرف وهمى، واخترت لمدونتى اسم: "عشتار" لارتباطى الشديد بالمثيولوجيا، وما يعنيه هذا الاسم فى محافل التاريخ الأسطورى، والذى بقى رغم تتابع الأزمنة، ولذلك كان شعار مدونتي: وحدها، وحدها وما فى الكون إلاّ اشتباه واجتهاد ولا يقين أبدا سواها.. 
{ ..............................؟ 
}} بداياتى الأولى فى التدوين كانت بسيطة عبر مشاكسات فى سطور خفيفة تعرض الوضع الذى نعايشه، والتحركات السياسية المشبعة فى المنطقة بالتكتلات والحزبية، ولم يمنع وجودى فى بلد محافظ ومجتمع لا يعترف إلا بالعادات والتقاليد الصارمة التى تحد من حركة المرأة أن اظهر فى مدونة تحكى عنى وعن رأيى ومواقفى تجاه ما يحيط بنا.. وما سهل على القدرة على الاختلاف كان نشأتى فى بيئة حرة متعاونة ساعدتنى وشجعتنى على الكتابة بكل حرية وتفاعل بعيداً عن الموقف السلبى لمجتمعى تجاه الفتاة، على الرغم من التطور الملحوظ الذى شهدته الساحة الإعلامية فى بلدى. 
{ .........................؟ 
}} الفتاة العربية قطعت شوطاً كبيراً وأخذت اهتماما وافرا، فى اغلب الميادين الثقافية والإعلامية ولا أظن أن حقها منقوص فى هذا المجال فالمرأة العربية لا تزال قوية يافعة فى كل شيء، فالفتاة السعودية ما زالت مقموعة، وحاولت أن أكون حالة أخرى متحررة من القمع تماما فكانت إدراجاتى متمحورة حول كتابات من نمط معين يؤدى هذا الغرض. 
{ .........................؟ 
}} ربما الرسم يسرق وقتى لكن للقراءة مكان كبير فى عالمى، ومنذ طفولتى وحكايتى مع الحروف ورصها على طاولة لتحويلها لكلمات أحبها، والمجلات التى حولها مقصى إلى أشلاء شهدت على رغبة حقيقية لدى لمعرفة الصورة وما تعنيه كل كلمة. وما إن انطلقت إلى التدوين قبل ثلاث سنوات حتى اكتشفت أن علاقتى بالكتابة هى نوع من التعبير عن الذات والهوية، بحكم انتمائى لمجتمعين متناقضين أحدهما غربى سياسته قائمة على القضاء على حقوق البشر، والآخر عربى مسلم يخضع لسيطرة البراجماتية الإمبريالية الغربية.  
{ ........................؟ 
}} الكتابة هاجس كبير وحالة إدمان أجد فيها متنفسا عميقا للتعبير عن حقوقنا المسلوبة. فهى لم تعد حكرا على أحد أبدا، فكلنا يكتب ويعبر بطريقته فى فضاء الإنترنت رغم وجود من يحاول تشويه الصورة الإعلامية بالمهاترات التى تدخل ضمن حركة التعمية الإعلامية. 
{....................................؟ 
}} ليس بالضرورة أن يتفق معى الجميع، المهم أكثر أن يكون لفكرتى مكان تسجل فيه علانية لا أن تظل حبيسة وريقات يومية فى درج مكتبتى الصغيرة. كانت بداية مشجعة أن يلتقى تدوينى للخواطر والمواقف بأقلام كبيرة حركت الركود داخل الكلمات وجعلتنى استمر فى منظومة التدوين رغم اعتراضات داخل أسرتى، إلا أن الرغبة فى البوح أرغمت المعارضين على الترحيب لكن بشرط الابتعاد عن إبراز الشخصية والهوية كاملة، وهى حالة تمثل القلق من الظهور فى العلن، ومن الطبيعى فى مجتمعى الذى يحتكر المرأة ويدخر مشاعرها لأشياء محددة لا تتجاوزهاـ بالعربى "الزواج"ـ أن يكون الأمر كذلك. 
{ .............................؟ 
}} لم يكن من السهل على أن اخفى عن والدى ما كتبت فهو من يحرض قلمى على البوح وهو من يتجمهر حول كلماتى ويتنفسها كناقد. ورغم اعتراضاته على صور شعرية كتبتها إلا أنه ترك لى حرية إظهارها، وكثيرا ما اختلفنا حول آراء سجلتها فى مدونتى اعتبرها والدى سريالية.. لكننى وبشطارة منى انتزعت منه الإعجاب رغم الاختلاف. 
{ ................................؟ 
}} كثيرا ما وصلتنى رسائل وتعليقات فى مدونتى لا تمت إلى ما كتبت بأى صلة، البعض منها كان غير متوق، والآخر كان دراميا، ومنها ما جعلنى أسقط أرضاً من الضحك، أحدهم طلب يدى للزواج لمجرد أنى كتبت خاطرة نثرية عن الحب، لكن الأمر لم يزعجنى واعتبرته مداعبة طريفة، ورغم تكرارها من آخرين فهذا لن يغير من نظرتى لمن حولى مادام هناك من يقدم الدعم الجاد لى. 
{ .........................؟ 
}} اكتسبت خبرة من التدوين طبعا، وأصبحت أكثر قدرة على قراءة ما بين السطور، فميولى تجاه تحليل الموقف وربطه بالواقع كانت تسيطر على، إلا أننى خضت تجربة التعامل مع مدونين وقمت بتصنيفهم فى داخلى حسب انتماءاتهم، وأدين لمدونين كبار فى استمرارى. 
{ .......................؟ 
}} فى مسيرتى كمدونة كتبت عن المواقف المخزية للقادة العرب وركزت حول معركتنا مع الكيان الصهيونى. كذلك تناولت قضية الفقر فى المنطقة ومسبباتها وتحدثت لأصدقائى الذين يجيدون العربية فى الولايات المتحدة وتوجهت بهم نحو قضيتنا وحقوقنا. وكان للبيت الأبيض النصيب الأوفر من التعرية فى كتاباتى، وهذا لم يمنع أن تكون لى مع المرأة والأم والحبيبة محطات نثرية، وكذلك لم يغب الحديث عن إبداعات المدونين والأصدقاء وبعض الكتاب الذين أثروا فى حياتى فكانوا فى مدونة عشتار " نوتيللا " بكل عفوية. 
{ ..........................؟ 
}} لم يعجبنى فى التدوين تحركات المرأة نحو الشعر أو القصة أو كتابة بعض التدوينات التى تحصرها فى قالب واحد وتسجل تحت أدب المرأة الذى يصورها فى ثوب المعاناة والألم والمسكنة، وهذا ما جعلها فى خانة القهر، شعرت أن على المرأة الكثير لتتخطاه كى ترتقى بتدوينها. وتمنيت كثيرا ألاّ أقع ضحية هذه النوعية من البوح.  




أتى هذا المقال من جريدة العربي
http:/www.al-araby.com/docs

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.al-araby.com/docs/article2142180617.html