التاريخ:
الأحد 07 فبراير 2010

(اقتصاد) مثلما حدث فى أزمة الأسمنت:

رفع الدعم عن الأسمدة يشعل أسعار المحاصيل الزراعية

عبدالله عبد الجيد

قبل أن يتم خصخصة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعي، توصلت الحكومة الى السيناريو النهائى لتحرير قطاع الأسمدة.. كانت الحكومة تعتزم تحرير الأسمدة بحلول شهر يناير بعد تعهدها بالانتهاء منه خلال ثلاث سنوات أثناء مؤتمر الحزب الوطنى فى 2007 لكنها تراجعت فى ظل الأزمات المتلاحقة التى تمر بها البلاد وفى مقدمتها مرض أنفلونزا الخنازير الذى يستغرق كل وقت الحكومة.. ويتوقع الخبراء أن يكون التحرير مفاجئا إما فى مطلع الأسبوع القادم أثناء أجازة منتصف العام أو فى مطلع مارس.. 
تهدف الحكومة من خطة تحرير أسعار الأسمدة الزراعية الى الوصول بها تدريجيا للأسعار العالمية للقضاء على المشاكل المتكررة فى وصول الأسمدة للمزارعين نظرا للفرق الكبير بين السعرين المدعم والعالمى مما يخلق سوقا سوداء للأسمدة الآزوتية ويستنزف العمل الحكومى للزراعة نظرا للارتفاع السنوى فى فاتورة دعم الأسمدة. 
وتتضمن الخطة عدم إلغاء الدعم عن الزراعة كلها بل عن الأسمدة فقط مع دراسة بدائل أخرى لدعم المزارع الصغير كالدعم النقدى للحيازات المحدودة موضحاً أنه يتم حالياً تقييم النظام الجديد بجعل بنك التنمية والائتمان الزراعى هو المشترى الوحيد للأسمدة للوصول الى النظام الأمثل كما تم الاتفاق مع مصانع الأسمدة المملوكة للدولة على شراء جزء من الإنتاج بالأسعار العالمية لتعويض خسائرها. 
وكان أمين أباظة وزير الزراعة فى فبراير الماضى 2009 قد صرح بأن انخفاض أسعار الأسمدة يشجع على تحرير أسعارها محلياً فى أقرب فرصة، وربما يكون بحلول عام 2010.. لكنه نقض تصريحاته مرة أخرى فقال إن توافر الأسمدة الحالى هو نتاج جهود ضخمة بذلتها أجهزة الوزارة وشركات الأسمدة، خاصة المملوكة للدولة والتعاونيات الزراعية والبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى كممول لعملية الشراء لخفض فوائد تمويل شراء الأسمدة من الشركات المنتجة بهدف تدعيم التعاونيات الزراعية والارتقاء بالقطاع الزراعي. 
وإذا كان الوزير المسئول يعترف بأن توافر الأسمدة حاليا أنهى حالة الهلع التى كان يعيشها المزارعون وكانت تدفعهم الى التكالب على شراء الأسمدة وتخزينها خوفاً من نقصها، فلماذا ترفع الحكومة الآن يدها عن الأسمدة وتتركها للعرض والطلب؟!.. بل إن الوزير أكد أن البنك سينسحب تدريجيا من عملية توزيع الأسمدة ليصبح ممولاً فقط للقطاع والمشروعات الزراعية الكبري، مشيراً الى أن أرباح البنك لا تتجاوز سنويا 10 ملايين جنيه من توزيع الأسمدة فى الوجه القبلى عدا الفيوم وهو ما لا يمثل شيئا بالنسبة لبنك تفوق أصوله 30 مليار جنيه. 
لا يهم الحكومة أن يكون التحرير صادما للمزارعين، بل للشعب كله الذى سيفاجأ بارتفاع مهول فى أسعار المحاصيل الزراعية على خلفية زيادة أسعار الأسمدة، ولا يهمها أن تحرير الأسمدة وسيطرة القطاع الخاص عليها سيخلق سوقا سوداء فى مجال الأسمدة يصل بالسعر الى أرقام غير مسبوقة مثلما حدث فى قطاع الأسمنت الذى كان أقصى سعر له قبل التحرير 200 جنيه، زاد بعد التحرير الى 600 جنيه، لكن الذى يهم حكومة رجال الأعمال أن ترفع الدعم عن الأسمدة ضمن خطة تستهدف استبدال الدعم العينى بالدعم النقدي. 
وكعادة الحكومة ـ التى تخفى رأسها فى التراب كالنعامة ـ لا تطرح مثل هذه الأمور الخطيرة للنقاش قبل أن تتخذ قرارات مصيرية تؤثر بالسلب على المواطنين، خاصة أن الخبراء يؤكدون أن عملية تحرير الأسمدة تمثل خطورة شديدة لعدة أسباب منها عدم وجود سياسات واضحة، مع وقوف الحكومة موقف المتفرج على تقلب الأسعار فى الأسواق رغم أنها تملك عبر البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى حصة تبلغ ثلث الإنتاج من الأسمدة تستطيع أن تناور بها لضبط السوق فى حالة حدوث ارتفاع مفاجئ فى الأسعار فيما تأخذ الجمعيات والقطاع الخاص 70%، وأصبح المزارع لا يجنى من زراعته شيئا.. 
والأكثر خطورة أن تحرير قطاع الأسمدة سيدفع القطاع الخاص الى تصدير معظم انتاجه للخارج بحثاً عن الربح مما يؤدى الى كوارث وهى الأزمة التى بدأت قبل عدة سنوات عندما صدرت الشركات جميع انتاجها فحدثت أزمة داخلية الجأت الحكومة الى شراء الإنتاج بالكامل، بل ان تحرير سوق الأسمدة يعنى السماح للقطاع الخاص باستيراد الأسمدة من الخارج وبيعها مباشرة فى الأسوق المحلية، بما لا يترك مجالاً لفكرة استمرار دعم الحكومة للأسمدة بسعرها الحالي، فإذا دخلت الشركات العالمية بإنتاجها فى السوق المحلية فسوف تنهار صناعة الأسمدة فى مصر. 
ورغم أن على ماهر غنيم رئيس شركة الدلتا للأسمدة يرى ضرورة تحرير قطاع الأسمدة فى ظل تساوى سعر السماد عالميا مع السعر المحلى لكنه طالب بأن يكون التحرير تدريجياً مع عدم خروج الجهات الحكومية ـ المتمثلة فى البنوك والجمعيات التعاونية ـ بشكل مفاجئ لإحداث نوع من التوازن بالسوق المحلي. 




أتى هذا المقال من جريدة العربي
http:/www.al-araby.com/docs

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.al-araby.com/docs/article2142183719.html