»أصحاب المصانع قدموا طلبات لمحافظ القاهرة لتقنينها منذ 30 عاما
أكثر من 160 مليون جنيه يوميا تذهب إلى مافيا الاتجار فى مشاريع المحاجر بمنطقة شق الثعبان وكوتسيكا التابعتين لمحافظ حلوان مافيا المحاجر والرخام كما يطلقون عليهم والذين دأبوا على فرض رسوم يحصلونها دون تقديم أية ايصالات تصب فى حصيلة الدولة، وهو ما دفع قدرى أبوحسين محافظ حلوان الجديد إلى فتح ملف المنطقة الصناعية ومطاردة الفاسدين ومافيا الرخام، مما يذكر أنه يوجد 262 مصنعاً ومنشأة بالمنطقة تعمل بدون ترخيص وتتعامل يوميا مع مسئولى الدولة الموازية من موظفى مشروع المحاجر وحى المعادى وإدارة التخطيط بالمحافظة وتدفع لهم ملايين الجنيهات دون ايصالات فى الوقت الذى تعمل فيه عشرات الورش التى تقوم بتصنيع للرخام والكسارات وصناعة الجرانيت وورش للحصوة وشطف الأحجار ومصانع بودرة السيراميك بالعمل والبيع والتصدير بملايين الجنيهات دون أن يتم تقنين أوضاعها منذ خمس سنوات. «العربي» ذهبت إلى المنطقة الصناعية بشق الثعبان وكوتسيكا لتتابع ما يحدث هناك من مخالفات بالملايين يوميا حيث شاهدنا عشرات من الموظفين وهم يحملون أجندات خاصة ويطرقون أبواب المصانع المخالفة مهددين باتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحاب الورش التى تعمل ليل نهار وتثير الغبار والأتربة التى تتصاعد إلى عنان السماء دون تدخل أجهزة الدولة لوقفها أو الترخيص لها كى يتم تحصيل الرسوم والضرائب لصالح الدولة بدلا من ذهابها إلى جيوب حفنة من الموظفين الذين يحصلون الآلاف يوميا لأنفسهم، وكان السؤال العاجل عن أسباب استمرار هذا الوضع؟! وقد تبين أن أصحاب المصانع بمنطقة شق الثعبان الذين يقومون بصناعة الرخام والسيراميك والموزايكو بعضهم قد بدأ منذ ثلاثين عاما بمصانع عشوائية فى منطقة طرة وبدأ فى قطع الرخام من جبال كوتسيكا وطرة وقدم طلبات إلى محافظة القاهرة للترخيص لهم بالعمل فقام محافظ القاهرة فى ذلك الوقت يوسف صبرى أبوطالب بإعطائهم تراخيص مقابل تحصيل رسوم على المنتجات التى يتم خروجها من المنطقة وتم بالفعل عمل بوابة للخروج لتحصيل الرسوم وكان عدد المصانع فى ذلك الوقت 47 مصنعا وكانت إدارة مشروع المحاجر بالقاهرة تحصل رسوما على الرخام الذى يتم اقتطاعه من الجبال وتقدر الرسوم المحصلة يوميا بما يزيد على 7 ملايين جنيه يوميا حسب تقدير أحد العاملين بالمشروع ولكن مع ارتفاع أسعار الرخام والجرانيت والحصوة والموزايكو فى الأسواق وإقبال بعض الدول على شرائها قام مئات من المواطنين بالتعدى مما حدا بمحافظ القاهرة الجديد عبدالعظيم وزير للقيام بحملة إزالات على عدد من الورش والمصانع وتحطيم بعض الآلات وقطع مصادر المياه والكهرباء وذلك فى عام 2006 وقام العديد من أصحاب الورش العاملون بالتصدى لحملات الإزالة فتدخل السيد رئيس الجمهورية وأصدر القرار الجمهورى رقم 148 لسنة 2006 والذى ينص على استثناء العاملين بصناعة السيراميك والرخام بالمنطقة من أحكام المادتين 30و31 من القانون رقم 89 لسنة 98 وأن يتم السماح لواضعى اليد بالانتفاع بالمساحات المستغلة للصناعة عن طريق الاتفاق المباشر مع الجهات المسئولة لتحقيق اعتبارات اجتماعية واقتصادية تقتضيها المصلحة العامة وذلك وفقا للقواعد والإجراءات التى تصدر بقرار من رئيس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية وتتضمن الشروط اللازمة لإعطاء الترخيص وعقب إصدار القرار الجمهورى قامت محافظة القاهرة بتقديم دراسة حول كيفية تطبيق تقنين واضعى اليد يوم الاثنين 8/1/2007 جاء فيها طبقا لقرار محافظ القاهرة رقم 2998 لسنة 2006 ينشأ بكل حى لجنة برئاسة مدير عام الإسكان بالمنطقة وتضم مدير الشئون القانونية ومدير إيرادات الحى ومندوب الأملاك ومسئول التخطيط العمرانى وتقوم بفحص الأوراق المقدمة من واضعى اليد وأصحاب المصانع والورش وتعتمد نتيجتها من رئيس الحى خلال أسبوعين وتم تشكيل لجنة للبت فى التظلمات تضم السكرتير العام المساعد وعضوين من مجلس الدولة ومدير الإسكان ومدير مديرية المساحة ووكيل وزارة الزراعة أو المدير المالى بمدير الضرائب ورئيس لجنة الإسكان بالمجلس المحلى ومدير الأملاك وقامت لجنة بتوزيع نموذج طلب تقنين لواضعى اليد وقام بالفعل 258 من أصحاب المصانع بتقديم طلبات لتقنين أوضاعهم وقام المحافظ عبدالعظيم وزير بالتأشير على طلباتهم بتاريخ7/3/2006 وحول الطلبات إلى نائب المحافظ وإلى مدير عام المحاجر ورئيس حى المعادى وقامت إدارة حى المعادى بالموافقة على توصيل مرافق بالطلب رقم 1505 بتاريخ 11/3/2006 كما قامت إدارة التخطيط العمرانى بإصدار الكتاب رقم 723 بتاريخ 14/3/2006 فيما يتعلق بالموافقة على التخطيط العمرانى للمنطقة باعتبارها منطقة صناعية رغم قيام المحافظة بمخاطبة مدير عام مشروع المحاجر ومواد البناء بعد ذلك بضرورة موافات المحافظة بالاشغالات المؤجرة والتى تنوى الإدارة تأجيرها عن طريق إدارة المحاجر، لكن مدير عام مشروع المحاجر ومواد البناء لم يرد على المحافظة مما عطل إجراءات الترخيص أو الإزالة وبقيت المصانع والورش والتى يبلغ عددها 262 ورشة ومصنعا ومنشأة إصلاح مواتير بمنطقة كوتسيكا تعمل وتدفع الرشاوى بالآلاف لموظفين فى مشروع المحاجر وحى المعادى وفى المحافظة من تحت الترابيزة، وهناك صغار الموظفين الذين يمرون من أنفسهم للتحصيل يوميا دون رقابة ورغم الشكاوى والمشاكل التى تثيرها وزارة البيئة والصناعة والتجارة لتقنين واضعى اليد فإن وضع هؤلاء بقى فى تعايش دائم بين الطرفين تحت مظلة الفساد والذى يضيع على الدولة ما يقرب من 67 مليون جنيه يوميا فهل يتدخل رئيس الجمهورية أو الدكتور نظيف لتقنين أوضاع هؤلاء أو إزالة المصانع المخالفة ووقف موظفى الدولة الموازية والتى تحصل الملايين بعيدا عن مصلحة هذا الشعب الذى يعانى الفقر ومطالبته بالضرائب.