لن يصمت الفنانون بعد اليوم.. فقد حان وقت التغيير. لابد من دفع الخارجين عن خدمة الجموع إلى أماكن تليق بهم. يجدون فيها لذة الكسل وسلامة التواكل ويرتكنون على أمجادهم الشفاهية. أمام بعض التابعين لهم. أما نحن القائمين على التغيير فى نقابتنا بقيادة كبار الفنانين. فلن نكون أبداً تابعين لأحد ولن نكون. فلنا ما لكم وعلينا ما عليكم والحكم يومئذ للجمعية العمومية. لماذا كل هذا الإصرار على البقاء فى كراسيكم. لقد حول البعض منكم العمل العام إلى وظيفة. يبارى بها قدامى موظفى النقابة. لماذا يحتال البعض على الجموع تحت مسمى خدمى ليعلق النياشين ويكتسب المرونة الكافية لذاته. ويحقق مكاسبه الشخصية. ولماذا تجعلون من النقابة وردة تضعونها فى عروة جاكت لتتجملوا بها فقط.. أمن اجل هذا أنشئت النقابات.. أما آن لكم أن تخلوا بيننا وبين جدية العمل والسعى وراء شكل مشرف للأعضاء والرقى بالنقابة وإعادة قاطرة صدئت إلى السير فى ركب التطور. وتوسيع خدمات الأعضاء، والاعتماد على موارد حقيقية وليست منح وعطايا. إن شاء من أعطاها أعطى وإن شاء منعها.. قال كونفوشيوس لتلميذه تسوكونج.. تستطيع أن تتخلى عن السلاح والطعام.. ولكن ابحث جاهدا عن الثقة والعمل الجاد المخلص مع الجمهور.. فهو زادك. لقد فقدنا ثقتنا تماماً فى البعض لاستئثارهم أنفسهم فى كل شيء على الجموع. لقد فاض الكيل. وآن لنا أن نتحرك. فتعالوا معاً إلى كلمة سواء بيننا وبينكم. ولعلها تكون المنجاة لحسن تشطيب وجودكم بالنقابة. وتكون إضافة لتاريخكم.. ولا تدفعوا بالقامات التشكيلية لتقفوا خلفها مستفيدين من مكاسبها. وإن أخفقوا تتركونهم لمصائرهم وتصبحون بذلك فى حل منهم لتبحثوا عن الجليس الجديد.. لماذا تهون عليكم أنفسكم وأنتم أصحاب فكر وإبداع. الباحثين عن مصالحهم الشخصية عرفكم الجموع. فهلا أفقتم يرحمكم الله.. فهل مازلتم مصرين على نصب شباككم مرة أخري.. فلم يعد لنا بد من المواجهة رغم وجود بعض الشرفاء. الذين نحترمهم وندعوهم من بينكم. وهم أصحاب خبرة فى العمل العام.. وأقول لهم.. القادمون من الخلف كثر.. والقائلون للحق ظهروا. والصامتون بدأوا الحراك والتابعون لكم أعادوا التفكير فى مواقفهم. وجيل الوسط كاملاً لن يكون فى صفوفكم. فقد خزنتموهم كثيراً. وملوا أدوارهم الظلالية. والقادة هم الآن القائمون على التغيير. والآن تجمعت الرماح ولن تتفرق فيسهل كسرها. كما كانت أفكار الطابور الخامس قديما. وملت الجموع وعودكم وتفاعلكم وطبق عليكم المثل (المتخم يفت للجائع أو صاحب الحاجة فتاً قليلاً).. حراك الفنانين بات للعيان والعميان واضحاً.. فلا ترتكنوا على أوهام صنعتموها... لقد بالت الأرض من تحتكم. فظهرت آثاركم واضحة على كل نكوص تجرعه الفنانين. الشباب لم يعد يراكم قدوة. فعندهم أساتذتهم المحترمون.. ولم يعد التشكيليون يرون فيكم آمالهم.. وطموحاتهم لترتقى المهنة. ويتم تفعيل الإبداع ودعم الخدمات وزيادتها، أكتب وأسعى منذ سنتين منادياً بالتغيير.. وقد استقبلونى بالتجاهل أولاً ثم الاستخفاف ثانياً ثم بالحرب الآن. ولذلك أعلم أنه سوف ينتصر التغيير آخرا.. فى إحداث التغيير حتى وإن أخفقت كمرشح لمنصب النقيب. فلم يكن ترشحى لهذا المنصب طموحاً شخصياً ولن يكون.. إنما هى مسئولية. أرى جيلى قادرا على حملها وأرى أن كل من يتقدم سوف يكون أفضل منى وأنا آخرهم. وكل من يتقدم كنقيب أراه صالحاً إذا أخلص ولم تأخذه العزة بالإثم بالمصلحة الذاتية. أرى على الساحة أكثر من ستة آلاف من أعضاء الجمعية العمومية يصلحون لمنصب النقيب. يصلحون مشاركين وفاعلين وقادرين على التغيير والتطلع لعمل خدمى محترم. يليق بالمبدعين أما التابعون فإنهم ليسوا معي. ولا مع أنفسهم.. أنا فقط أريد أن نخرج من حالة الثبات إلى الحركة وأدفع الآن ثمنها باهظاً.. ولكنه الإيمان بالعمل العام. وتحمل المسئولية التى تربينا عليها.. ولا نبغى أفول نجم. ولا كسر نفس. ولا تطاولا على قامة. ولا إهمالا لفرد. ولا تعديا على حق.. فقط هناك حياة بنيت على الحركة والتغيير. ليل ونهار. أما أن تقف الحركة ويظل الليل دامسا. فأنتم بعدم تخليكم طواعية عن كراسيكم من سيحصد المفاجآت. ويورث نفسه مرارة التجربة. وفى المقابل... ماذا لو وقفتم مع سنة الحياة.. ودعمتم التغيير فى الفكر وليس السن كما تشيعون. كل ما يحدث الآن فى مصر من حراك يدعمه النظام وتتبناه القيادات. نحن التشكيليين فى معزل عنه. إنه لا يليق بالمبدعين وأصحاب الفكر أن يكونوا هكذا.. وأختم مقالى هذا بشكر خاص للفنان مصطفى حسين على ما يبذله من جهد لرأب ما صدع من أوليات العمل النقابى أثناء غيابه بسبب ظروف مرضه. شفاه الله دائما هذه الأيام. وأبداً لن يكون للقائمين على التغيير خصماً.. بل ندعوه فى الدورة القادمة لتكريمه والاحتفاء به ليظل رمزا فنيا إن أراد. وتحية وتقديراً لكل القادة وأصحاب المشورة فى هذا التوجه وتحية للمخلصين من المجلس الحالى وشكرت خاصا للأساتذة والنقاد. وشكراً لكل جريدة تفسح للفن التشكيلى مجالاً.. ولطرح الرأى والرأى الآخر. فقد آن للفن أن يصبح من المكون الثقافى للمجتمع وأن يلتحم مع قضايا وأنات الجموع مدعوما من التوجه العام. ومحصنا بالديمقراطية. ورافعا راية مجلس فى خدمة الأعضاء وليس جمعية لخدمة وتمديد المجلس.. وفى مقالى القادم سوف أقدم خارطة العمل لحلم القائمين على التغيير.