الجهاد والجماعة الإسلامية ملفات ساخنة في عام الغضب
في الوقت الذي شهد عام 7002 غلق ملفات الجماعات الإسلامية.. فتحت "الدولة" ملفات جماعة الإخوان.. فأحالت عدداً من كوادرها بينهم النائب الثاني للمرشد خيرت الشاطر إلي المحاكمة العسكرية، وهو ما ألقي بظلالها في "الشك" حول توجهات "الدولة" في المرحلة المقبلة. والقريب من ملفات الجماعات الإسلامية، يدرك أن هناك جهة سيادية أمسكت بخيوط تلك الملفات ـ بالمشاركة ـ مع وزارة الداخلية وهو ما أدي إلي إنجاح المبادرات التي أطلقها قادة الجماعات داخل السجون، والتي بدأت بالجماعة الإسلامية عام 7991، بعد أيام قليلة من حادث الأقصر الذي أودي بحياة نحو 75 سائحاً معظمهم من اليابانيين. اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية نجح في إدارة ملف الجماعات الإسلامية بعد أن اسندت إليه المؤسسة الرئاسية هذه المهمة، نظراً لفشل وزارة الداخلية وحدها في القضاء علي أفكار أعضاء الجماعات وعملياتهم الإرهابية منذ أوائل الثمانينيات حتي وقوع حادث الأقصر عام 7991، والذي تسبب في خسائر بشرية واقتصادية كانت الدولة هي الخاسر الأكبر. "سليمان" نجح في إنهاء التوتر وعودة الثقة المفقودة بين قادة الجماعة الإسلامية بالسجون والدولة.. بعد أن أمسك بالملف بشكل رسمي، بعد أحداث سبتمبر 1002، واقنع قادة الجماعة الإسلامية، بإصدار مراجعات فكرية وإعادة ترتيب أوراق الجماعة من الداخل، بدأ بعزل الدكتور عمر عبدالرحمن ـ صهر كرم زهدي ـ الذي أصبح أميراً للجماعة خلفاً لعبدالرحمن. في الوقت نفسه أعلنت الجماعة ـ حل ـ الجناح العسكري، والذي كان يتولاه رفاعي طه والذي تردد أنه المسئول عن عملية الأحداث، إضافة إلي إعلان كرم زهدي إعادة تشكيل مجلس شوري الجماعة، علي الرغم أنه لم يعقد لقاء واحداً منذ تشكيله! من جانبها تفاعلت الدولة مع المتغيرات الإيدلوجية الجديدة التي أدخلتها الجماعة في هياكلها الرئيسية، وهو ما أعطي الثقة في صدق نوايا الجماعة الإسلامية.. فأطلقت سراح قادتها من السجون، بدأ بالإفراج عن حمدي عبدالرحمن، مروراً "بالأمير" كرم زهدي وأخيراً ناجح إبراهيم وفؤاد الدواليبي، ولم يبق بالسجون غير الصادر بحقهم أحكام غيابية بالإعدام والسجن والذين أودعوا السجون بعد أن تسلمتهم السلطات المصرية منذ عام 2002 من الدول التي كانت تؤيهم ـ وهؤلاء القادة ـ ينتظرون التعديلات الجديدة في قانون المحاكمات العسكرية، الذي يتيح نقض الأحكام وهو ما يعني إعادة محاكمتهم مرة أخري، وعلي رأس هؤلاء مصطفي حمزة المتهم الرئيسي بحادث الأقصر. وفي حال قبول المحكمة العسكرية "للنقض" يعني اسهم تخفيف الأحكام وصدور أحكام بالبراءة أمراً وارداً، وبذلك تكون الدولة أغلقت بعض الثغرات في معالجتها السابقة والخاطئة في التعامل مع الجماعات الإسلامية علي وجه العموم والجماعة الإسلامية علي وجه الخصوص. فقد نجحت "الجماعة" في إطلاق سراح أكثر من 61 ألفاً من أعضائها والمحسوبين عليها منذ إطلاقها لمبادرة وقف العنف 7991، حتي صدور المراجعات الفكرية 1002.. في الوقت الذي حصلت فيه علي وعد رسمي بإطلاق سراح عدد آخر من قيادتها صدرت بحقهم أحكام بالسجن، وهو ما يعني أن اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية.. قد نجح في إغلاق ملف الجماعة الإسلامية، وهو النجاح الذي أهله في الإمساك بملف الجهاد، وهو الملف الأكثر سخونة، لأن قادته بالخارج، أسسوا ما يسمي بتنظيم القاعدة الذي يتبني عدة تفجيرات إرهابية في أوروبا وأمريكا وكان أشهر تفجيرات نيويورك، والتي كانت سبباً مباشراً في الهجوم علي الإسلام والمسلمين المقيمين بتلك الدول.. والذي أدي بدوره إلي إجهاض المشروع الإسلامي الكبير، الذي تبنته جميع الجماعات الإسلامية الإعلامية في مصر والخارج علي مختلف توجهاتها وأجهزتها السياسية، غير أنها انفقت جميعاً علي إحياء الخلافة الإسلامية. مبادرة الجهاد بدأت بعزل "الزمر" بعد انضمامه إلي مجلس شوري الجماعة الإسلامية وتولي نبيل نعيم الإمارة، وإصدار الدكتور سيد إمام "فضل" ما يسمي بوثيقة ترشيد الجهاد.. وهي المبادرة التي نجحت في إطلاق سراح عدد من الجهاديين بداخل السجون، علي الرغم من خلو القوائم المفرج عنهم من أسماء بارزة باستثناء عدد قليل لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة.. ولكنه يعطي مؤشراً إيجابياً بأن "الدولة" راغبة في غلق ملف الجهاد.. كما هو حال ملف الجماعة الإسلامية.. وبرغم الهجوم الذي أبداه البعض علي محتوي وثيقة فضل.. غير أن الجميع اتفق علي الهدف المنشود منها وهو وقف محاربة الدولة وقتال المدنيين بالداخل والخارج.