004 إضراب واعتصام: تقارير رسمية : 051 مليونا خسائر بسبب الاحتجاجات العمالية
السياسات الحكومية المنحازة ضد غالبية الشعب المصري كانت سببا في تفجر موجات متلاحقة من الغضب الشعبي ممثلة في عدد كبير من الحركات الاحتجاجية التي شملت فئات شتي بدءا من عمالة اليومية وانتهاء بالقضاة وأساتذة الجامعات والصحفيين. فقد شهد عام 7002 ما يقرب من 004 حركة احتجاجية بمعدل يزيد علي احتجاج واحد يوميا تنوعت بين اعتصام وإضراب وتظاهرة وتجمهر خسرت خلالها مصر ما يقرب من 051 مليون جنيه حسب إحصائية شبه رسمية. افتتح عمال المحلة الكبري جملة الاعتصامات العمالية وأشعلوا الشرارة الأولي لغضب العمال في مصر بإضرابهم الذي استمر لمدة أسبوع كامل داخل شركة مصر للغزل والنسيج وهو الإضراب الذي تكرر في العام نفسه للمرة الثانية وأجبر خلاله العمال وزارة القوي العاملة والاستثمار والشركة القابضة علي تلبية مطالبهم كاملة بصرف الحوافز والبدلات والأرباح وكذلك إحالة رئيس مجلس إدارة الشركة وعدد من المسئولين للنيابة للتحقيق وإقالته من منصبه وهو ما اعتبر أكبر الانتصارات العمالية التي تحققت خلال 7002، إلي جانب الانتصار الأخير الذي حققه موظفو الضرائب العقارية بالمحافظات عندما أجبروا د. يوسف بطرس غالي وزير المالية علي الانصياع لمطالبهم بضمهم إلي وزارة المالية ومساواتهم بالعاملين بالوزارة إداريا وماليا في ردة واضحة علي تصريحاته التي أكد فيها أنه لن يقبل عملية لي الذراع التي يتبعها الموظفون خلال اعتصامهم علي مدي 11 يوما أمام مجلس الوزراء، وإذا كان إضراب المحلة الكبري واعتصام موظفي الضرائب العقارية هما أكبر الحركات الاحتجاجية مع اعتصام عمال شركة غزل شبين بعد استيلاء مستثمر هندي علي الشركة بالكامل وفصل وتشريد العمال. وشملت الاعتصامات أيضا خلال العام 58 اعتصاما في قطاع الأعمال و02 في القطاع الحكومي، و12 اعتصاما في القطاع الخاص، أما الإضرابات فقد انقسمت إلي 23 إضرابا في قطاع الأعمال و63 إضرابا في القطاع الحكومي و54 إضرابا في القطاع الخاص إلي جانب 51 تظاهرة في قطاع الأعمال و63 تظاهرة في القطاع الحكومي و84 تظاهرة أخري في القطاع الخاص، هذا إلي جانب ما يقرب من 001 وقفة احتجاجية بدأت بالقضاة احتجاجا علي فرض قيود علي استقلالية القضاء، مرورا بأعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية وكذلك المدرسون والمحامون والمهندسون والصحفيون وانتهاء بالمواطنين في قري مصر، فيما عرف بثورة العطش التي اجتاحت البلاد خلال الصيف الماضي، وكذلك مواطني المناطق المحرومة من الدعم الحكومي في قلعة الكبش والقرصاية. ما يؤكد أن الاختلال في المجتمع المصري أصبح شاملا وعاما وينذر بعواقب لا يدري أحد علي وجه الدقة مداها، حيث أكدت الاحتجاجات العمالية التي تضاعف عددها عدة مرات خلال 7002 أن المصريين أصبحوا بين خيارين لا ثالث لهما إما الانفجار أو الانتحار، فقد أشارت الإحصائيات الصادرة عن عدد من المراكز الحقوقية في مصر إلي أن العام شهد 63 حالة انتحار وسط العمال لعجزهم عن توفير الاحتياجات الأساسية لذويهم وهو ما يؤكد حجم الصورة القاتمة التي وصل إليها حال العمال بما يعني تقلص مساحات الأمل أمام الباحثين عن فرصة عمل، وزيادة حدة الصراع بين العمال وأصحاب الأعمال بعد أن أدت جملة السياسات التي تنتهجها الحكومة إلي اقتطاع مساحات وتقليص مكتسبات كبيرة من حقوق العمال لصالح الطبقة الجديدة من الإقطاعيين وأصحاب الأعمال. ولم يكن غريبا أن يشهد العام 7002 أشد الاحتجاجات العمالية لتشمل كل القطاعات الحكومي والخاص والأعمال حتي وصل عددها إلي 004 اجتجاج، فقد شهد شهر يناير ستة اعتصامات وخمسة إضرابات ومظاهرة واحدة وفصل وتشريد 0059 عامل، بينما شهد شهر فبراير 51 اعتصاما، و7 إضرابات، و3 تظاهرات، وفصل 0072 عامل، أما شهر مارس من العام نفسه فقد شهد 01 اعتصامات و7 إضرابات و3 مظاهرات وفصل 279 عاملا، كما شهد شهر أبريل 91 اعتصاما و3 إضرابات و7 تظاهرات وفصل ما يقرب من 45 ألف عامل معظمهم من العاملين بقطاع الأعمال، وشهد شهر مايو 31 اعتصاما و4 إضرابات وتظاهرتين وفصل وتشريد 4654 عاملا، فيما وصل عدد الاعتصامات خلال شهر يونيو 91 اعتصاما و5 إضرابات و8 تظاهرات وفصل 4131 عاملا، ووصلت الاعتصامات في يوليو إلي 11 اعتصاما و41 إضرابا و42 تظاهرة إلي جانب فصل 976 عاملا. وتابعت الحركات الاحتجاجية تأججها خلال شهر أغسطس الذي شهد 81 اعتصاما و5 إضرابات و3 تظاهرات و5 وقفات احتجاجية، وشهد شهر سبتمبر نحو 12 اعتصاما و81 إضرابا و7 تظاهرات و13 وقفة احتجاجية، وفصل وتشريد 639 عاملا، وشهد شهر أكتوبر 22 اعتصاما و41 إضرابا وتظاهرتين و9 وقفات احتجاجية وتشريد 53 ألف عامل بالقطاعين العام والخاص، وتنوعت الحركات الاحتجاجية في شهر نوفمبر لتسجل 54 اعتصاما و32 إضرابا و01 مظاهرات و83 وقفة احتجاجية، وقبل نهاية العام 7002 بأيام سجلت الإحصائيات الأولية 72 اعتصاما و81 إضرابا عن العمل و51 مظاهرة و61 وقفة احتجاجية. وتؤكد الإحصائيات أن 7002 من أعنف السنوات التي مرت في تاريخ مصر من حيث الغضب الجماهيري الذي اتسعت رقعته بسبب زيادة معدلات الفقر وغلاء الأسعار أربع مرات خلال عام واحد إلي جانب تدني الرواتب والأجور، ومن اللافت أن حجم الحركات الاحتجاجية التي شهدتها مصر خلال العام تختزل الكثير من التفاصيل التي تبوح بأعباء الحياة التي لم يعد هناك إمكان لاحتمالها.. فقد يناضل المصريون الآن من أجل رغيف الخبز من أجل إسكات صوت الجوع، وعندما يصبح الأب العامل أو الأم العاملة عاجزين عن توفير الحد الأدني من مقومات الحياة تصبح المقاومة أمرا ضروريا والاحتجاج واجبا أساسيا.. فإما أن ينفجروا وإما أن يموتوا. وخلال عام واحد قدم العاملون بوحدات الجهاز الإداري للدولة وشركات القطاع العام والأعمال والهيئات الحكومية 16 ألفا و006 شكوي نتيجة معاناتهم من ظروف العمل والمشكلات الإدارية والتنظيمية هذا ما جاء في سياق التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة خلال العام الأول من البرنامج الرئاسي الانتخابي، إلي جانب مئات الآلاف من الشكاوي الأخري المتعلقة بالقضايا الفلاحية شديدة الخطورة التي تتعلق بصميم الأمن الزراعي والغذائي، مع قضايا مختلف النقابات المهنية شملت كل المشكلات التي تتعلق بالحريات، أن يموت عمال الصرف الصحي اختناقا لأن الهيئة التابعين لها لم توفر لهم أبسط وسائل الوقاية والمتمثلة في "كمامة" زهيدة الثمن، أن يقوم شحاتة عوض "نجارمسلح" بالانتحار وذلك بأن تناول مبيدا حشريا بعد عجزه عن توفير متطلبات أسرته وفشله في العثور علي عمل بعد أن بترت ساقه في حادث قطار، أن يقدم موظف بالمدبح القديم بـ "الجيزة" علي إلقاء نفسه من الدور الخامس بعد مروره بضائقة مالية وتهديده من بطرده مع أسرته من شقتهم، أن يقدم شاب عامل علي الانتحار بسبب عدم مقدرته علي الوفاء بالتزامات زواجه، أن يقوم شاب بقطع شرايين يده بسبب فشله في الحصول علي فرصة عمل بعد انتقاله من أسوان إلي الإسكندرية، أن يقوم أحد العمال في حدائق القبة بقتل طفلته ذات السنتين لعجزه عن شراء الدواء لها.. كل ذلك وأكثر من القصص التي يندي لها الجبين وتفطر القلب، وتنبيء بأن عام 8002 هو عام الرعب بعد أن اجتازت مصر عام الغضب في 7002.