12-07-2010     11206

 


 

كوارث نهاية العام


أحمد شبل


 
03 ألف عقار بـ "الإسكندرية" مهددة بالانهيار والباقي مخالف للقانون

لم يكن سقوط وانهيار عمارة لوران وضياع أرواح وممتلكات الأبرياء إلا علامة علي الخلل الكبير الذي حدث في تلك المدينة العريقة علي أيدي مجرمين أشاعوا الفساد والمحسوبية في كل مكان، فالحزب الوطني بـ "الإسكندرية" أغلب قياداته من المقاولين وأصحاب شركات البناء الذين استطاعوا بقوة علاقاتهم مع المسئولين أن يدوسوا علي كل القوانين ليقيموا إمبراطوريات داخل المدينة دون أن يحاسبهم أحد، وأصبحت مخالفات البناء في المدينة والتي تصل إلي 552 ألف مخالفة بناء من الأشياء الروتينية التي يقابلها موظفو الأحياء ويكفي أن نعلم أن عمارات مباحث أمن الدولة بـ "سموحة" حصلت علي استثناءات لقيود الارتفاع بمخالفة صريحة للقانون. 
أما عمارة لوران التي انهارت صباح الاثنين الماضي، فرغم صدور قرارات إزالة للأدوار المخالفة لها منذ عام 29 وآخرها قرار 171 لسنة 2002 بالإخلاء إلا أن تقاعس مسئولي حي شرق عن تنفيذ أي قرار للإزالة وقيام بعض السكان بإجراءات غير سليمة داخل الشقق قد عجل بسقوطها المروع والذي ترددت أصداؤه حتي خارج مصر وكالعادة تنصل الجميع من تلك الجريمة، فالمحافظ الحالي والسابق تبادلا الاتهامات ونفي كل واحد منهما مسئوليته عن الحادث وبجوار موقع العمارة المنهارة كان كل مسئول يلقي باللوم علي الآخرين، لدرجة أن أحد القيادات قال بغضب للصحفيين روحوا اسألوا "الخنزير" دا، وهو يشير إلي أحد المسئولين. 
والمؤسف أيضا أنه لم تمر 42 ساعة علي حادث عمارة لوران إلا وحدث انهيار آخر في أحد منازل شارع القبة بمنطقة غربال ـ محرم بك ـ وحدوث بعض الإصابات.. التقارير الفنية أكدت أن 07% من المباني التي بنيت في الإسكندرية في الآونة الأخيرة مخالفة للمواصفات الفنية والهندسية وأصبحت قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة ومن الأمثلة الشهيرة بالمدينة عمارة بنيت في منطقة سيدي بشر تابعة لحي المنتزه مكونة من 61 دورا تم بناؤها في 83 يوما في الفترة بين نقل المحافظ القديم وحضور الجديد وعمارة أخري بجوار محطة ترام السيوف بنيت 51 دورا في أسابيع وعمارة مهددة بالانهيار بنيت السنة الماضية فقط، وهي في شارع الصاغ محمد الصيرفي تابعة لحي المنتزه وتتساقط أجزاء منها. 
وفي منطقة باكوس عمارة بنيت 51 دورا يتعدي صاحبها علي الشارع بعمق 8 أمتار. 
وفي شارع ريد مبكس بـ "العجمي" عمارة أرضي و21 دورا بها 6 أدوار مخالفة والمنطقة غرب مصيف 6 أكتوبر العمارة بها قنابل موقوتة تصل بارتفاعات كبيرة للغاية ولا تناسب المنطقة تماما، ومن العجيب أن المباني التي تشرف عليها مديرية الإسكان بـ "الإسكندرية" يحدث بها انهيارات مثل مبني المشروعات الذكية 45 طريق الحرية والذي تم ترميمه بإشراف مديرية الإسكان أوائل شهر يونيو الماضي حدث به انهيار بعد أسابيع من ترميمه، وحتي الآن لم نسمع عن معاقبة أي مسئول، أيضا عدد من المخالفات في منطقة أبو تلات بشارع عماد الدين مختار تابعة لحي العامرية لم يتم اتخاذ أي إجراء عقابي لصاحب المخالفات بل إن هناك عقارا أنشئ بترخيص قام الحي بهدمه وترك العقار المخالف لأصحاب النفوذ والمحسوبية.. فالأمور تجري في مديرية الإسكان وفق سياسة شيلني وأشيلك، فالقيادات لا يتم اختيارها بناء علي كفاءتها، ولكن بحسب مزاج صاحب القرار، أما قرارات الإزالة فحتي الآن لا يوجد نظام واضح لتنفيذ الإزالة أو محاسبة الجهات المشاركة في التنفيذ ويقتصر العقاب في الغالب علي المهندس فقط، والخطير أن جميع العقارات المخالفة والتي تم إدخال المرافق لها من كهرباء ومياه وصرف صحي وغاز طبيعي لا يتم محاسبة أي مسئول من تلك الجهات علي مشاركته في إدخال تلك المرافق للمخالفين. 
ففي الإسكندرية الأمور مازالت تتم لمصالح أفراد معينين، كما أن قرارات الهدم والإزالة تخضع لمنطق الهوي والمحسوبية فلجنة الإزالة تخرج في الصباح ومعها أكثر من ثلاثين قرار إزالة لا يتم تنفيذها بل مجرد قرار واحد أو اثنين، كما أن أغلب تأشيرات المحجوب الشهيرة بالتصديق علي الارتفاعات والترخيص للعمارات تمت بواسطة النفعيين من قيادات الحزب الوطني وبعض الشخصيات التي تعمل في مجالات بارزة والتي تكسبت من وراء ذلك، وأما مقاولو الحزب الوطني بالمدينة ومن وراءهم من قيادات شعبية وتنفيذية فهم الخطر الأكبر بالتدليس الذي يمارسونه للنيل من حقوق المواطنين وأذيتهم. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 3
تصويتات: 2


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من