الإجراءات الحكومية تتسبب فى موجة تضخمية غير مسبوقة
المصريون سوف يعانون من موجة تضخمية مزدوجة، الأولى نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء عالميا والثانية نتيجة ارتفاع مستوى الأسعار محليا، بعد إصدار الحكومة قراراتها برفع أسعار البيزنين والكيروسين والسولار والسجائر وغيرها والتى عرفت بالقرارات «السبعة» لتدبير موارد العلاوة الاجتماعية. أكدت ذلك الدراسة الاقتصادية التى أعدها د. طارق نوير الخبير بمعهد التخطيط القومى والتى تناول فيها دراسة تلك القرارات وتأثيراتها على المواطن المصرى. كشفت الدراسة أن تلك الإجراءات أصابت المصريين بقدر كبير من الإحباط وخيبة الأمل، حيث أكدوا أن الحكومة تأخذ بالشمال ما تعطيه باليمين. وأكد الدكتور طارق نوير أن الحكومة قد جانبها الصواب كثيرا فى هذه الإجراءات وذلك نتيجة أنه كان من الممكن تخفيض معدل الزيادة فى الأجور من 30%إلى 15% على أن يواكبها تخفيض حزمة المصادر المقترحة لتغطية هذه العلاوة وخاصة فيما يتعلق بزيادة أسعار الكيروسين والسولار والبنزين فى الوقت الحالى وإلغاء الإعفاء الضريبى على أرباح المدارس والجامعات الخاصة. كما أن توقيت اتخاذ القرار بشأن الإجراءات السابقة هو توقيت خاطئ حيث كان من المستحسن أن يكون بعد صرف الزيادات الجديدة بحوالى شهرين على الأقل. وتلك الإجراءات تسببت فى المزيد من زعزعة الثقة بين الحكومة والمواطنين ومن المشكوك فيه أن تؤدى هذه الإجراءات إلى زيادة ملموسة فى الأجور الحقيقية. وأخيرا فإن هذه القرارات تجاهلت البحث عن حلول ابتكارية صديقة للطبقات المتوسطة والفقيرة ومحدودى الدخل لتمويل عجز الموازنة. ويوضح الدكتور نوير فى دراسته أن أزمة الغذاء العالمية وارتفاع أسعار السلع الغذائية قد أثر على الاقتصاد المصرى خلال ثلاثة محاور؛ الأول تطور معدلات التضخم فى الاقتصاد المصرى فقد بلغ معدل التضخم التراكمى، 36.5% وذلك من يناير 2005 وذلك حتى مارس 2008 وبلغ معدل التضخم السنوى حوالى 15.8% من مارس 2007 وحتى مارس 2008 ثم إلى 4،16 حتى أبريل 2008 وبالنسبة لمجموعة الطعام والشراب، فقد بلغ معدل التضخم السنوى حوالى 27% من مارس 2007 وحتى مارس 2008. وشهدت سلعا مثل الدقيق والزيوت النباتية والمكرونة والفول ارتفاعات سعرية بمعدلات تراوحت بين 50 و70% وعلى الرغم من ارتفاع أسعار البترول عالميا وكذلك الغاز الطبيعى إلا أنه يبدو أن مصر لم تستفد كثيرا من هذا الارتفاع وذلك بسبب ارتفاع سعر استيراد المنتجات البترولية بشكل أكبر من سعر تصديرها. وتقترح الدراسة حزمة من الإجراءات لحماية الفئات المتوسطة والفقيرة من موجة التخضم السائدة مثل تخفيض معدل الضريبة على دخول الموظفين والعاملين بالجهاز الحكومى وقطاع الأعمال العام والخاص إلى 15% ورفعها إلى 25% على أرباح الشركات، والتعديل الجذرى لقانونى المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك بحيث تتحقق المسميات الفعلية لهما. وكذلك تثبيت أسعار السلع الغذائية خلال العام القادم وذلك خلال تطبيق المادة رقم 10 من قانون المنافسة وضع الممارسات الاحتكارية. وأيضا رفع سعر الفائدة على الودائع بمعدل ملموس للحيلولة دون تآكل مدخرات الطبقة المتوسطة. ثم إعادة قضية الإنتاجية على أولويات أجندة السياسات الاقتصادية خاصة الإنتاجية الزراعية مع التحديد الواضح لهوية السياسة الزراعية المصرية على أن تتبع مصر سياسة الاكتفاء الذاتى بالنسبة لسلعة القمح خلال الوصول إلى نسبة اكتفاء ذاتى لا تقل عن 80% خلال الأعوام الخمسة القادمة. والتوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية والزيتون فى الصحراء.