«طيور الظلام تحلق فوق مطار إمبابة»محافظ الجيزة اعترف بخطر المستثمرين
وبدأت حرب رجال الأعمال لاقتسام الغنيمة على أرض مطار إمبابة.. وهو ما حذرت منه «العربي» قبل خمس سنوات مضت ومن قبل القرار الجمهورى «الشفهي» بإعلان أرض المطار ضمن مناطق المنفعة العامة وبناء حديقة على كامل مساحتها التى تزيد على المليون وخمسين ألف متر مربع بالتمام والكمال. وقبل أن نخوض فى تفاصيل «الحيتان» الجديدة التى استعدت للاستيلاء على أرض المطار.. علينا العودة بالذاكرة إلى عام 1998 فى عهد حكومة الدكتور كمال الجنزورى الذى تصدى إلى حيتان ذلك العهد والذين لم يتجاوز عددهم، حينذاك، المائة أو يزيدون قليلا، والذين عقدوا تحالفا فيما بينهم للاستيلاء على الأرض بمعاونة «رجل» كان يتردد اسمه فى ذلك الوقت بمشاركته بالاسم فقط فى المشروعات التجارية والصناعية والسياحية، لأن مجرد وجود الاسم أو ترديده يكفى لتمرير أى صفقة أو مشروع. الدكتور كمال الجنزورى طلب من محافظ الجيزة المستشار ماهر الجندى، فى تلك الفترة، إعداد تقرير كامل ومفصل عن المطار ونسبة الاشغالات به، بما فى ذلك «مباني» هيئة الطيران المدنى، المالك الأصلى للأرض. الجندى كشف فى تقريره وجود مخالفات عديدة، تبدأ بتعديات الأهالى على أرض المطار بسرقة بعض الأمتار واستغلالها لبناء وحدات سكنية.. مرورا بتوقف عدد من المستأجرين لهناجر المطار عن السداد والتى يستغلها عدد من المحظوظين بعضهم نواب بمجلس الشعب قاموا باستئجار الهناجر لطائرات «الرش» التى تستخدم فى الأراضى الزراعية.. أيضا هناك استيلاء من إحدى شركات المقاولات الكبرى على جزء من أرض المطار، لبناء مصنع لخلط الأسمنت لاستخدامه فى مشروعات الشركة فى محافظتى القاهرة والجيزة، ونوه التقرير إلى وجود مخطط يهدف إلى استيلاء عدد من كبار السماسرة الأراضى على الأرض، بعد حصولهم ووضع أيديهم بالقوة على جانبى الطريق الصحراوى القاهرة الإسكندرية وبعد تشبعهم من تلك الأراضى اتجهوا لمطار إمبابة. المجلس المحلى لمحافظة الجيزة ومن خلال مضبطة المجلس الذى تأكد من صحة المعلومات التى أرسلها الجندى إلى الجنزورى بل أضاف المجلس معلومات خطيرة.. أن المستأجرين للهناجر والشركات السياحية التى تستغل أرض المطار إضافة إلى شركة المقاولات التى أقامت مصنعها دون الحصول على إذن أو ترخيص من محافظة الجيزة، جميعهم لم يدفعوا القيمة الايجارية الشهرية للمحافظة والتى لا تتجاوز العشرة جنيهات.. وأن المتأخرات رغم ضعف قيمتها المالية غير أنها ممتدة لعدة سنوات ماضية. الجنزورى الذى تلقى هذه التقارير تأكدت معلومات التى حصل عليها من عدة جهات رقابية من وجود مخطط يستهدف الاستيلاء على أرض المطار لتسقيعها ثم بيعها بأرقام خيالية فيما بعد، وهو ما جعل الدكتور كمال الجنزورى يصدر قرارا بوصفه الحاكم العسكرى بمنع التعديات على أرض المطار، وأصدر تعليماته إلى وزارة الطيران المدنى بتحويل التدريب على الطائرات الشراعية، إلى محافظة المنيا، بشكل مبدئى لحين الانتهاء من بناء مطار أكتوبر كما هو الحال الآن. وجاء قرار خروج الجنزورى من الحكومة كالهواء البارد فى صيف يوليو على قلوب رجال الأعمال والمستثمرين، الذين تصدى لهم الجنزورى طوال مدة خدمته «الوطنية» واستمر الشد والجذب بين رجال الأعمال للفوز بالكعكة.. حتى جاء قرار الرئيس مبارك باعتبار أرض مطار إمبابة منفعة عامة، لبناء حديقة لأهالى المنطقة.. ورغم عدم حمل القرار «رقما» فى ذلك الوقت أو نشره فى الجريدة الرسمية إلا أنه كان قاطعا للذين يحاولون الاستيلاء على أملاك الشعب، وامتدت حالة الهدوء شهورا.. واختفى سيناريو رجال الأعمال، بعد اتجاههم إلى المدن الجديدة. ثم عاودهم الحنين مؤخرا بالعودة إلى تحقيق «الحلم» القديم على أرض مطار إمبابة. «العربي» بما لديها من أرشيف يؤكد ويدعم تناولنا وتحذيرنا من الاستيلاء على الأرض ورغم صمت الحكومات المتوالية جاءت تصريحات محافظ الجيزة الحالى المهندس سيد عبدالعزيز ليدعم ما سبق نشره، فقد أعلن عن عزم المحافظة بناء عدد من الوحدات السكنية والخدمية كالصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات.. وأن ذلك كله سوف يتم بالجهود الذاتية، ولن يتكلف الدولة شيئا.. لأن «المهندس المحافظ» كشف عن بيع جزء من الأرض لم يحدد مساحتها إلى عدد من المستثمرين، لبناء أبراج سكنية فاخرة وأن ثمن هذه المساحات سوف يذهب إلى الخدمات الصحية والتعليمية.. وهو ما يؤكد ما سبق التحذير منه. وإذا نظرنا إلى احتياج هذه المنطقة للخدمات التعليمية لبناء مدارس من أجل تخفيف وخفض نسبة الكثافة العددية بالفصول الدراسية ووصولها إلى أرقام مخيفة.. نظرا لزيادة الكثافة السكانية حول أرض المطار ووجود أحياء ذات كثافة مرتفعة مثل إمبابة وميت عقبة وبشتيل والبراجيل وأرض اللواء وبعض أجزاء من بولاق الدكرور وهى جميعها مناطق محرومة من الخدمات سواء التعليمية أو الصحية إلى جانب الترفيهية أو الحدائق الخضراء. فالمحافظ الذى كشف عن نية حكومة «نظيف» بعرض جزء من أرض المطار للمستثمرين يعيد إلينا الشكوك من جديد باستحالة بناء حديقة، كما وعد الرئيس من قبل أهالى المنطقة.. أو بناء المدارس والمستشفيات أو حتى بناء الوحدات السكنية لأن المشترى من المستثمرين لن يقبل بحال من الأحوال بناة أبراجه السكنية الفاخرة بجوار تلك المناطق والمساكن العشوائية لأنه لو فعل ذلك، فلن يقبل أحد على شراء تلك الوحدات مهما انخفض أسعارها (!!). وبالتالى لا يبقى غير تنفيذ رجال الأعمال لسياساتهم المعتادة بالضغط على الحكومة والمحافظة بالحصول على الجزء الأكبر من الأرض لبناء منتجع متكامل للإسكان الفاخر، وهو ذات المشروع الذى سبق لرئيس الحكومة الأسبق الدكتور كمال الجنزورى رفضه. ومن أجل تمرير خطة المستثمرين ورجال الأعمال فإنهم قاموا بطرح مشروعات لبناء وحدات سكنية فى المدن الجديدة للمضارين من الأهالى، أو بهدف «مصالحة» محافظ الجيز لأنها المسئول الأول عن بناء هذه الوحدات كما وعدت الأهالى من قبل. ويبقى موقف المالك الأصلى هيئة الطيران المدنى التى تعهدت من قبل بعدم تسليم الأرض للمحافظة، وهددت بتصعيد الموقف إلى الرئيس مبارك فى تنفيذ خطة المحافظة بتنفيذ المشروعات التى أعلنتها، ورغم هذه التهديدات الساخنة هدأت فجأة «صرخات» الطيران المدنى، مما يؤكد أن هناك شيئا ما يدبر فى الخفاء أوأن هناك اتفاقا غير معلن بين الهيئة والمحافظة، تم بمقتضاه الاتفاق على ترك هيئة الطيران المدنى للأرض لصالح محافظة الجيزة، علنا، والمستثمرين باطنا.