من الصعب أن تتصادف وتجتمع وتلتقى المبادئ والأخلاق والمثل العليا فى شخص واحد، لكنها فى حالات استثنائية على البشر تجتمع فى الرسل والأنبياء والصديقين وأولياء الله الصالحين، وأسعدنى القدر أن التمسها فى شخص فطر على الفطرة الصعيدية السمحاء، عابد فى محراب الناصرية ناسكا فى قبلة الحزب الناصرى، يحمل وجهه نورا إيمانيا.. تحابينا فى الله وتقاربنا فكريا وثقافيا وحزبيا فوجدته شامخا كشموخ الأتقياء وورعا يشبه الصالحين والأنبياء.. يحمل حبا للبشر على الفطرة وحلما وتطلعا للناصرية ما وجدته فى إنسان قط، لا يمل ولا يكل من الحديث عن أمله وحلمه للناصرية.. لا يتوانى أبدا رغم شواغله ورغم أعباءه الثقال عن التواجد والمساعدة وإعلاء الفكر الناصرى.. لا أنسى يوما مقولته بأنه لا يخجل أن يكون عاملا فى الحزب الناصرى حبا وسعادة بالحزب، حاربه بعض ممن يتشدق بالناصرية لا عن كره بل عن غيرة وحسد القلوب.. ظلمه أنصاف الرجال فتبسم لهم بكرم الصعايدة، حاربه مراهقو السياسة فتحمل فى جلد وصبر صبر القديسيين حفاظا على المكان الناصرى.. لا أنسى يوما طلبه من الترشح للمكتب السياسى. بدلا منه وحثنى على ذلك لأنه لا يطمع فى كرسى ولكن هيهات أن أتقدم هذا النبيل، لأنسى المكالمة التى جاءته يوم إجماع أبناء الشرقية على أن يقود الشرقية كابن لها لأحقيته ولتشريفه الموقع ولم يتقدم منافسا له لعلمه وقدره ومكانته وإيمانه وسمعته وعلمه وتاريخه.. هذه المكالمة التى طلبت منه عدم الترشح فى مقابل أن يكون وكيلا لوزارة الطاقة النووية.. ساوموه.. قدموا له القربان.. حاولوا معه لكنه أبى واستعصم بشيم الكبار قائلا أن أكون عضوا قاعديا فى الحزب الناصرى أهم عندى من الدنيا وما فيها، فتعلمنا منه وهو الأمين الحكمة والصبر والجلد والذكاء والطيبة والتسامح، كان أمينا للمحافظة فى قيادته لها، فى علاقته بنا، كان أبا وأخا وصديقا صدوقا. اغتاله القدر ونحن فى أمس الحاجة إليه، اللهم لا اعتراض رغم افتقادنا له، خطفه القدر وهو يحلم بزفاف ابنته، اللهم إنك نعلم كم أهله وذويه فقدوا سندا وأبا عطوفا وأخا وصديقا وحكيما فألهمهم الصبر، اللهم إنك تعلم أن عماله ومهندسيه قد فقدوا المعلم الورع المهذب الحكيم، فالهمهم بعضا من علمه وحكمته من أجل هذ البلد، نقول له يا أبانا ويا معلمنا وصديقنا إن الحزب الناصرى فى مصر والعالم العربى قد فقد مجاهدا فى سبيل إعلاء الحركة الناصرية، قد فقدت رمزا من رموز الثقة والرأى والشفافية، قد فقدت عنوانا عريضا لامعا من عناوينها الباقية فى الشارع العربى.. عزاؤنا فى أنفسنا وفى فقيدنا وفى معلمنا وصديقنا إنه مع الأطياب الأطهار والقديسين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.