هذا الأسبوع وصلتنى رسالة غاية فى الأهمية، الرسالة تحوى نقدًا شديدًا لمنظومة التعليم فى مصر، فاسمحوا لى أن أعرض عليكم جانبا من الرسالة قبل التعقيب عليه، فقد أرسل ربيع جمال عبدالمالك حرسى من قرية جرف سرحان بديروط أسيوط برسالة تقطر ألما وحسرة على الحالة المزرية التى وصل إليها حال التعليم فى مصر والفساد الذى ينخر فيه، وعن القلة التى تحيط بالرئيس، كل رئيس، حاملة شعار «كله تمام» الذى أودى بنا إلى تخريج أجيال بالكاد «تفك الخط»، ويتساءل لماذا ألغى العقاب رغم جداوه فى الماضى، كما يشير إلى عدم تكافؤ الفرص بعد تسريب امتحانات الثانوية العامة، أما ما يستغرب له ـ على حد قوله ـ ويسبب له غيظا شديدا هو تلاشى دور مجلس الآباء الذى يفترض أنه يناقش مع إدارة المدرسة السلبيات وعلاجها، مشيرا إلى أنها تحولت لقعدة عرب توزع فيها الحلويات والمشروبات الباردة والساخنة، وكأنه فرح أو جلسة من مجالس الأنس. إلى هذا الحد انتهى نقد «ربيع جميل» للمنظومة التعليمية بأكملها، وللأمانة الشديدة، أنى حذفت جانبا كبيرا من الرسالة لاعتبارات لا داعى للخوض فيها ـ وأقول إن الأخ «ربيع» جانبه الصواب فى بعض فقرات من الرسالة أهمها من وجهة نظرى المتواضع، تلك المتعلقة بعودة سياسة العقاب فى المدارس، قاصدا الضرب بالعصا وهى السياسة التى كانت متبعة فى الماضى، وقد نسى كاتب الرسالة أن الزمن الجميل قد تغير وحدث نوع من الخلل فى المنظومة المجتمعية بأكملها، فالضرب قديما كان بهدف الإصلاح والتهذيب والتقويم، أما الآن فالأمر مختلف وأسأله هل سمع عن المدرس الذى ألقى بالماء المغلى على وجه أحد الطلاب أو مدرس الإسكندرية الذى ركل بقدمه تلميذا فأرداه قتيلا، ناهيك عن حوادث هتك عِرض الأطفال، وما خفى كان أعظم، أعتقد أن مثل هذه الحوادث لا ينساها أحد يا أخ «ربيع» فكيف تطالب بعودة الضرب للمدارس؟! أيضا مسألة الأجيال التى تخرجت ولا تستطع فك الخط فهى مسئولية تقع على عاتق ولى الأمر الذى ترك ابنه دون متابعة حتى وصل لهذا الحد، أشياء كثيرة فى رسالة القارئ العزيز لا يتسع المجال للرد عليها يكفى أن أقول له إن منظومة الفساد طالت الجميع، فالكل مشارك فى هذه المهازل إلى أن وصل الأمر للخلل الحادث فى منظومة القيم والنسق الاجتماعى فى مصرنا المحروسة، وأنصحك بشرب الشاى والتهام الحلوى مع مجالس الآباء فى المدارس.