كان يوم السادس من إبريل فى العام الماضى يوما فارقا فى التاريخ المصرى الحديث، حيث انتفضت الجماهير المصرية ضد غلاء الأسعار الناتج عن سياسات هذا النظام الفاسد المستبد وقد تكلل هذا اليوم بانتفاضة أهالى المحلة المباركة ضد عصا الأمن العمياء.. بدأت دعوة الإضراب من عمال شركة غزل المحلة للغزل والنسيج وتضامن مع هذه الدعوة شباب 6 إبريل وكافة القوى الوطنية فقمنا بنشرها على نطاق واسع من خلال كافة المواقع والمنتديات على شبكة الإنترنت ومن ضمنها جروب الفيس بوك الذى اشترك فيه عدد هائل من الشباب تجاوز السبعين ألفا. وتعيش مصر هذه الأيام فى ظل حالة غليان واحتقان شعبى عام ضد الظروف الاقتصادية بالغة السوء التى يتعرض لها المواطن المصرى البسيط، حيث يتعرض بشراسة لعملية إفقار منظمة من قبل الدولة وتوزيع غير عادل للثروة القومية التى تحتكرها قلة من رجال الأعمال والمنتفعين بسياسات الحزب الوطنى اللاديمقراطى مما أدى إلى جعل أغلبية المصريين تحت خط الفقر، وأصبح المواطن يحيا فى ظل متناقضات كثيرة فيرى طائرات رجال الأعمال بينما يغرق فى عبارة الموت أو يحرق فى قطار الصعيد.. ويرى فيلات وقصور مارينا وشرم الشيخ بينما تنهار فوق رأسه ورأس أبنائه عشش الدويقة، يعانى المواطن من قلة وندرة فرص العمل والتى وإن وجدت فلا يوفر له دخلها المتطلبات الأساسية لحياة الإنسان كالمأكل والملبس والمسكن والحياة بكرامة واطمئنان على مستقبله ومستقبل أبنائه، يعانى المواطن من تدهور واضح فى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة وارتفاع تكاليفها مما يحمله طاقات فوق راتبه البسيط إن وجد. ومنذ السادس من إبريل الماضى انتشرت موجة واسعة من الإضرابات المطلبية فى كل أنحاء البلاد تجاوزت الألف إضراب حتى ديسمبر من العام الماضى وإيمانا منا بأنه لن تحقق أى فئة مطالبها وحدها بمعزل عن باقى فئات الشعب المصرى حيث إن المشكلة الرئيسية التى تواجه تقدم هذا الوطن وتحقيق قدر معقول من الحياة الكريمة لمواطنيه هى الفساد والاستبداد اللذان خلقا على يد هذا النظام القابع على صدورنا يمتص ثروات البلاد ويجرف الأصول الإنتاجية، ويمارس القهر السياسى والكبت العام للحريات والتزوير المنتظم لكل الانتخابات سواء التشريعية والنقابية وحتى اتحادات الطلاب وإنه لا بديل لإصلاح هذا الوطن إلا بالتخلص من عصابة الفساد والاستبداد التى تغتصب السلطة وتنهب ثروات الوطن منذ أكثر من ربع قرن من الزمان.. لذا فإننا ندعو الشعب المصرى العظيم بكل فئاته وهيئاته وقادة الاحتجاجات العمالية والنقابية إلى جعل يوم 6 إبريل يوما للغضب والإضراب. ولتكن مطالبنا فى هذا اليوم: أولا: حد أدنى للأجور 1200 جنيه بما يضمن أن يحيا المواطن بكرامة ويشعر بالأمان على مستقبله ومستقبل أبنائه. ثانيا: ربط الأجور بالأسعار. ثالثا: انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يضمن الحريات السياسية والنقابية ويحدد فترة الرئاسة بمدتين على الأكثر. رابعا: وقف تصدير الغاز "لإسرائيل". الكلام السابق كله من بيان حركة شباب 6 إبريل، لم أجد نفسى إلا متفقا مع كل ما جاء فيه، فنشرته هنا بالحرف على طريقة المحامين الذين ينضمون فى الدفاع عن موكل واحد: هو الشعب، وعن قضية واحدة: هى الحرية، وضد متهم واحد: هو هذا النظام الذى أدمن الاستبداد، وأشاع الفساد، وحرم الناس من أبسط حقوقهم فى حياة آدمية. ولقد فرحت من قلبى حين قرأت بيانا لشباب 6 إبريل يعتبر أن القبض على بنات الحركة خط أحمر، بعد أن ألقت قوات الحرس بجامعة كفر الشيخ القبض على كل من سارة ومنة، وسلمتهما لمباحث أمن الدولة، وتؤكد حركة شباب 6 إبريل أنها ستقوم بتصعيد حاد وغير متوقع إذا لم يتم الإفراج الفورى على الطالبتين لأن اعتقال بنات الحركة تمثل الخط الأحمر لديها، وقد استعدت ذكريات الجامعة، ولست أخفى أننى كنت أفكر بجنون فى رد الفعل الذى يجب علينا القيام به إذا ما أقدمت قوات الأمن على القبض على أى من زميلاتنا الطالبات، وأدعو الله أن يتجنب المسئولون عن الأمن الوقوع فى تلك الحماقة التى سماها بيان شباب 6 إبريل خطاً أحمر، وهى بالفعل كذلك.