12-07-2010     11206

 


 

معكم


مديحة عمارة


 
المتهم الرئيسي

بعد ما يقرب من الخمسة أشهر من القبض عليهم والتحقيق معهم ـ كما جاء فى الصحف ـ أصدرت نيابة أمن الدولة (الأربعاء الماضي) بيانها ـ المتأخر جدا ـ معلنة فيه عن القبض على أعضاء تنظيم يضم 49 شخصا من جنسيات مختلفة ينتمون إلى حزب الله الشيعى ويروجون له ولفكره الشيعى (وبالمرة) يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية فى مناطق عدة فى مصر.. 
واسمحوا لى بسؤال يدق أبواب عقلى ويجبرنى على وضعه فوق السطور قبل مواصلة الحديث عن قضية التنظيم.. 
والسؤال موجه إلى النظام الحاكم فى مصر: لماذا هذا الموقف المتعسف والكاره بشدة للمقاومة؟!.. 
وهو سؤال من حقه فعلا أن يفرض نفسه بقوة على كل متابع لأى فعل من أفعال المقاومة، وما يليه من ردة فعل للنظام المصرى تجاه هذا الفعل المقاوم ومن أصحابه!! 
النظام المصرى مصاب بحساسية مرعبة تجاه كل ما يمت بصلة لفعل المقاومة، بل تجاه لفظ مقاومة..!! 
والأمر ليس استنتاجا، فلنا من موقف النظام المصرى المتطرف من حركة حماس الدليل.. ومن موقفه غير العادل من حكومة حماس المنتخبة من الشعب الفلسطيني، وتحيزه قولا وفعلا إلى جانب حكومة محمود عباس غير الشرعية الدليل أيضا.. ثم ولنا فى الموقف المتحجر للنظام المصرى الحاكم تجاه ما حدث من مجازر صهيونية ضد أهل غزة والتى هى تحت سيطرة حكومة حماس الدليل الذى لا يقبل الشك.. 
والسبب فى كل هذه المواقف المضادة للنظام المصرى من حركة حماس.. أن حركة حماس تتبنى المقاومة قولا وفعلا وتجدها الخيار الوحيد لعودة حقوق الشعب الفلسطينى المغتصبة، على عكس محمود عباس الذى يحمل نفس الرؤية الصهيونية للمقاومة ويعتبرها إرهابا يتساوى ـ فى أفضل الظروف ـ مع الإرهاب الصهيوني..!! 
ببساطة شديدة.. إن سبب غضبة النظام المصرى على حماس أنها تتبنى خيار المقاومة قبل أى سبب آخر..!!  
وقد يسأل سائل.. ما علاقة ما بدأته بخبر قضية التنظيم وموقف مصر من المقاومة؟ وهو سؤال مشروع.. 
والعلاقة موجودة.. ولأجلها سنعود لقضية التنظيم الموالى إلى حزب الله.. وفى البداية فلابد من الإشارة إلى ما يلي:  
أولا: إن قضية التنظيم ورغم ما جاء فى بيان نيابة أمن الدولة من تأكيدات حول أن القبض على المتهمين قد تم وهم يخططون للقيام بعمليات إرهابية فى مصر، ومنها اغتيالات لشخصيات مصرية وتدميرات لمنشآت.. ورغم ما ورد فى البيان عن اعترافات المتهمين بتلقيهم تدريبات وتكليفات من موظفين فى قناة فضائية تابعة لحزب الله واعترافاتهم بعلاقاتهم بقيادات فى حزب الله.. رغم هذا وغيره إلا أن القضية مازالت مجرد اتهام، ومازالت فى إطار التحقيقات، كما أن التصريحات ـ حتى وإن صحت ـ عن اعترافات المتهمين بالتورط فى التنظيم ليست دليلا قطعيا على صحة التهمة.. 
ثانيا: الظروف المحيطة بهذه القضية تثير الشك.. فالمعلومات تقول إن أجهزة الأمن فى مصر قد قامت بالقبض على من تتهمهم بعضويتهم للتنظيم منذ ما يقرب من الخمسة أشهر.. فلماذا تكتمت الأجهزة الأمنية على هذا الأمر الشديد الخطورة طيلة هذه المدة؟! خصوصا أنه وأثناء هذه الفترة الزمنية بالتحديد كان هناك احتقان وغضب شديد لدى مؤسسات النظام المصرى بعد النداء الذى وجهه الشيخ حسن نصرالله إلى الشعب المصرى للخروج لنصرة أشقائه فى غزة من موقع تحمل مسئوليتهم كأبناء لمصر التى هى البلد القائد والرائد لكل الوطن العربي، وتلامُس هذا النداء مع حالة الغضب الشعبى فى مصر تجاه الموقف المتقاعس من النظام المصرى أمام ما يحدث من ذبح وإبادة جماعية لشعب غزة.. ألم يكن ذلك التوقيت أكثر إلحاحا عنه الآن وذلك للكشف عن تنظيم يموله ويدعمه حزب الله لتدمير مصر واغتيال شخصيات مصرية؟! لماذا لم يكشف عن التنظيم آنذاك؟.. وحتى لو كانت التحقيقات لم تستكمل بعد فلا أعتقد أن استكمال التحقيقات يكون أكثر أهمية من استغلال هذه الورقة الرابحة (إن صحت) لكشف حجم المؤامرة التى يدبرها حزب الله وزعيمه حسن نصرالله لمصر، وبالتالى لقلب المنضدة عليه وسحب رصيده داخل الكثيرين من شعب مصر ممن يرون فيه الصوت الجسور المنادى بالمقاومة وبنفس الشعار الذى نادى به جمال عبدالناصر (ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة).. لو أن أجهزة الأمن فى ذلك الوقت كشفت عن هذه القضية (التى يؤكدونها) لخسر حسن نصرالله مكانته فى قلوب المصريين.. فلا أعتقد أن هناك من سيحب حسن نصرالله أكثر من حبه لمصر.. فلماذا التكتم على مؤامرة تمس أمن مصر وحياة شعب مصر ويدبر لها حسن نصرالله ويتركونه يتلاعب بمشاعر المصريين الوطنية؟!.. لماذا لم يكشفوا للمصريين آنذاك أنه يدبر الشر لمصر ولشعبها، عوضا عن أن يقوم وزير الخارجية بشتمه وبشكل خائب جدا جدا؟!! 
ثالثا: وثالثا هذه ترتبط بـ(أولا) وبـ(ثانيا) وبما قبلهما والخاص بموقف مصر من حركة حماس..  
فما أود قوله فى (ثالثا): صحيح أننا ننتظر نتائج التحقيقات مع المتهمين فى قضية التنظيم التابع لحزب الله.. 
لكننى أقولها وبكل وضوح وصراحة: إن القضية بالنسبة للنظام المصرى ليست قضية خمسين متهما مشاركين فى تنظيم إرهابى يموله حزب الله لضرب منشآت مصرية واغتيال شخصيات مصرية.. 
ولكن القضية هى قضية متهم واحد.. متهم رئيسى اسمه: المقاومة.. 
نعم المتهم الأول والأخير لدى النظام المصرى الحاكم بجميع مؤسساته اسمه المقاومة.. 
مصر النظام الآن تترصد وتتربص وتعادى كل من له صلة بفعل المقاومة.. كل من يناصر المقاومة.. كل من لا يجد خيارا من أجل الخروج بوطننا من هذا المستنقع المتردى واستعادة حقوق شعوبنا العربية المغتصبة والمنهوبة من عدو غير آدمى وإرهابى وحقير سوى خيار المقاومة.. مصر النظام تعادى المقاومة وكل من يرفع شعار المقاومة.. 
ومنذ شهور كان العداء واضحا فى موقف النظام المصرى من حركة حماس التى تمارس المقاومة داخل فلسطين العربية.. واليوم جاء الدور على حزب الله لأنه من وضع أياديه فى أيادى كل قوى المقاومة فى لبنان.. ليكون الانتصار، ولتكون النتيجة التى شاهدها العالم فى انتصار المقاومة على جيش الصهاينة فى لبنان فى 2006، الانتصار الذى أثبت للجميع مدى كذب وخيبة من يتشدقون بمقولة إن الجيش الصهيونى جيش لا يهزم.. ولأن حزب الله هو من يقف زعيمه حسن نصرالله ذلك الذى يصفونه بالشيعى ويتهمونه بموالاة إيران.. يقف فى كل مناسبة يردد نفس الشعار الذى ردده من قبل زعيم آخر اسمه جمال عبدالناصر كانوا يتهمونه بالعروبة وبالقومية.. شعار يقول (ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة).. شعار يؤكد أنه لا طريق ولا بديل ولا مخرج إلا بالمقاومة والمقاومة فقط.. 
النظام فى مصر ليست قضيته لا الأربعين ولا الخمسين أو حتى المائة من أعضاء تنظيم (حزب الله) وليست قضيته حماس، وليست قضيته حسن نصرالله، وليست قضيته جمال عبدالناصر.. كل هؤلاء ليسوا هم المتهمين فى نظر النظام المصري.. 
ففى شرع وعرف النظام المصرى هناك متهم رئيسى اسمه.. المقاومة.. 
وفلتحيا المقاومة خياراً وحيداً لا بديل له.. ورغم أنف كل من يرى العكس سواء أكان نظاماً أو غير نظام. 
 
  تقييم المقال
المعدل: 4.47
تصويتات: 23


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من