12-07-2010     11206

 


 

سيرة الفن


ماهر زهدي


 
فاتورة اليونسكو

أعتقد أنه لم يعد هناك ما يمكن أن يفعله وزير الثقافة الفنان فاروق حسنى، من أجل أن يفوز بمقعده فى اليونسكو!! 
أقصد لم يعد هناك شيء يمكن أن يفعله ولم يفعله.. محادثات ومحاولات وصلت إلى حد الرجاء والاعتذار الرسمى على صفحات الجريدة الفرنسية الأشهر "ليموند" من السيد فاروق حسنى إلى الكيان الصهيونى، عما بدر منه فى حقه، عندما قال فى لحظة شجاعة سالفة أثناء إحدى المناقشات البرلمانية: "لو كان الأمر بيدى لأحرقت كل الكتب العبرية التى تسربت إلى المكتبات المصرية". 
وراح الوزير على صفحات "الليموند" يبدى ندمه وأسفه عما وصفه بأنه "زلة لسان" مؤكدا أنه رجل سلام والسلام يعنى التفهم والاحترام، وأن ما قاله لا يعبر بحال من الأحوال عن شخصيته وقناعاته البعيدة كل البعد عن العنصرية!! 
لم يكن هذا هو الموقف "الهزيل" الأول للسيد الوزير الفنان، فقد سبقه العديد من المواقف المتلاحقة والمتتابعة، منذ أن تم ترشيحه لمقعد اليونسكو، وعلمه بموقف إسرائيل من هذا الترشيح، وربما سبق هذا الموقف مباشرة موقف آخر كان أشبه بالتكفير عن الخطيئة أيضا، عندما قام بدعوة الموسيقار الإسرائيلى دانيال بارينبوم لتقديم حفل فى دار الأوبرا المصرية، دُعى إليه ـ عن قصد وربما بهدف المؤازرة ـ أغلب رموز الثقافة فى مصر، الأمر الذى بدا وكأنه اعتذار ومصالحة جماعية، ليس من الوزير فحسب، ولكن من أغلب المثقفين المصريين الرافضين للتطبيع مع إسرائيل!! 
ثم تبع ذلك وساطة من النظام المصرى نفسه لدى رئيس وزراء الكيان الصهيونى فى زيارته لشرم الشيخ يوم الاثنين 11 مايو الجارى، بتعديل الموقف الإسرائيلى الرافض لترشيح الفنان، ويبدو أن الوساطة جاءت بنتيجة لا بأس بها، وهو ما أفصحت عنه الصحف الإسرائيلية مؤخرا بسحب إسرائيل اعتراضها ـ فقط مجرد سحب اعتراض وليس تأييد ـ على ترشيح السيد فاروق حسنى مديرا لمنظمة اليونسكو!! 
بالتأكيد لم تشأ الصحف الإسرائيلية أن تفوت الفرصة لتفصح عن سبب تعديل الموقف، مؤكدة أن القرار الإسرائيلى جزء من صفقة سرية تم الاتفاق عليها بين الرئيس المصرى ورئيس الوزراء الإسرائيلى، كما أكد مسئولون فى وزارة رئيس وزراء الكيان هذه الصفقة، دون الإفصاح عن تفاصيل أو طبيعة وشكل المقابل الذى ستحصل عليه إسرائيل مقابل موقفها هذا، واصفين المقابل بأنه "مُرضٍ".. وكفي!! 
بعض المحللين أكدوا أنه ربما يكون جزءا من هذه الصفقة غض الطرف عن القضايا الست التى أقامها بعض المصريين فى عام 2007، ضد السفاح الإسرائيلى بنيامين بن إليعازر، عقب بث التليفزيون الإسرائيلى ببجاحة وتباه وتفاخر، فيلما وثائقيا يحمل اسم "روح أشكيد" عن قتله 250 جنديا من وحدة كوماندوز مصرية فى 1967، وتضمن الفيلم بعض مشاهد إطلاق النار على الجنود المصريين فى العريش خلال الحرب!! 
تأكيد المحللين بأن هذا جزء من الصفقة، أن هذا السفاح صاحب رئيس وزرائه فى زيارة شرم الشيخ، حيث قدمه للرئيس مبارك بأنه "صديق قديم" مؤكدين أنه لفظ مقصود وصحبة مقصودة، خاصة أن هذا السفاح كان هو قائد وحدة "أشكيد" الإسرائيلية التى قتلت هؤلاء الجنود!! 
فقط نريد أن نسأل السيد فاروق حسني: هل مازال هناك مزيد من التنازلات ستدفع وتُقدم من أجل تحقيق حلمك الشخصى ـ وليس حلم مصر ـ بالفوز بمنصب مدير عام اليونسكو؟! 
هل هناك ثمن أغلى من كرامة ودماء المصريين يمكن دفعه من أجل الفوز بمنصب مؤكد أنه لن يدوم لك طويلا، بل والله أعلم إذا كنت ستفوز به أم لا، حتى فى ظل عدم معارضة الإسرائيليين، وليس تأييدهم، كما قالت صحفهم؟! 
أظن يا سيادة الوزير أن ما دفع من ثمن حتى الآن ليس غاليا.. بل فادحا!! 
المهم هل تم تسديد الفاتورة.. أم بقى هناك حساب؟! ومن الذى سيدفع بقية هذا الحساب؟! أنت أم نحن بعد أن تغادرنا إلى اليونسكو؟! 
 
  تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


  خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة


  روابط ذات صلة
· المزيد من