الظواهر المرضية التى بدأت فى الظهور فى أماكن متعددة من قرى مصر مرشحة للتزايد، وأمراض بدايات القرن الماضى تعود من جديد وربما بشكل أشد، والتيفويد الذى ظهر فى أماكن متناثرة على أرض مصر مجرد بداية، والسبب فى ذلك وماسيتبعه من ظهور أمراض أخرى هو حجم التلوث الرهيب الذى يضرب كل شيء فى مصر خصوصا تلوث الأكل والشرب ومن بعده تلوث الهواء. والخطير فى الأمر أن الجميع على أرض مصر يغفل عن خطورة التلوث الرهيب الذى يضرب فى كل شيء ويستوى فى ذلك الحكومة والشعب، فإذا كان الشعب قليل الحيلة فيما يخص أعباء المحافظة على البيئة، أو حتى أنه فى حالة انفلات احتجاجى فإن المسئولية كاملة تقع على عاتق الحكومة فيما يخص مقاومة هذا الوحش الذى يهدد مستقبل الأجيال القادمة فى مصر. وتعد مصر واحدة من الدول التى تفقد التمييز تماما فيما يخص النظافة والحفاظ على الصحة العامة لمواطنيها، وتتميز حكوماتها بقدر هائل على ضبط النفس والطناش فى مواجهة كوارث وفضائح بيئية، وأرجوكم أن تعذرونى لاستخدامى التشبيه القادم لأنه ربما يصدم البعض ولكنه الحقيقة التى لا يستطيع أى شخص أن ينكرها، ولكننا اعتدنا أن نرتكب الحماقات ونكره من يذكرنا بها أو يذكرها أمامنا ماعلينا خلينا فى الموضوع.. أما الحقيقة الصادمة ياعزيزى القارئ فهى أننا نتميز عن غيرنا من كل خلق الله بأننا نأكل ونشرب ونقضى حاجتنا ونبول فى إناء واحد، وهذا التشبيه ليس مجازيا بل هو الحقيقة المجردة التى نعيش فى قلبها للأسف الشديد والكل يغض الطرف علشان يعدى اليومين بتوعه على خير. أم كيف يحدث ذلك فلك أن تلقى نظرة على حال المجارى المائية من ترع وبحور ومصارف زراعية وصولا لنهر النيل نفسه الذى تدور على مياهه منازعات وخلافات بين دول المنبع والمصب، فحجم مياه الصرف بأنواعه الصحى وغير الصحى والصناعى والزراعى الذى يلقى كل صباح فى نهرالنيل وفروعه المتناثرة فى كل مصر يفوق كل تصور ويكفى جزء منه لقتل المصريين وهناك مناطق فى مصر تروى أراضيها بالصرف الخام من المصارف مباشرة وتنتج خضراوات وفواكه تأخذ طريقها كل يوم إلى الأسواق وبالتالى إلى بطون المصريين، ثم تتحول فى أجسامهم إلى أمراض تعيى من يداويها، ولنا فى انتشار أمراض الكبد بأنواعها عبرة وعظة فهل هناك من يتعظ ؟لا أعتقد.. لأنه لا وقت للعظة لدى أحد. هناك فقط بطون تلهث وراء الأكل والشرب فلا بأس إن أكلت طعاما مرويا بالمياه التى تحمل كل أنواع الملوثات البيولوجية والبكتيرية والكيميائية، والشرب بالطبع من نفس المياه الملوثة والتى تحمل كل الملوثات السابقة بفعل إلقاء كل هذه السموم بدون تمييز فى المجارى المائية التى تجرى فى طول البلاد وعرضها. قد يسأل سائل عن قوانين حماية النهر والمجارى المائية من التلوث والحفاظ عليها من التعديات وأخطرها الملوثات والجواب أن هذه القوانين لم تعد أكثر من حبر على ورق ولا تساوى - فى ظل مايحدث - سوى ثمن الورق التى كتبت عليه! وبعد كل ماسبق نكتشف أن الإهمال والفساد وغياب الضمير قد سمح لمبلغ 25 مليون جنيه أن يخرج من ميزانية الدولة لصالح مشروع مياه مخلوطة بالمجارى فى القليوبية يقسم المرض بين الناس بالتساوى وينقل لهم التيفوئيد مع تحيات الحكومة والمقاول والشركة المنفذة. فهل ننتظر حتى ننضم إلى قائمة الشعوب المنقرضة بفعل الأكل والشرب وقضاء الحاجة فى طبق واحد؟؟!!