عيب.. ألا يجد محافظ الإسكندرية ومعاونوه فى كل مدينة الإسكندرية ـ بطولها وعرضها ـ شارعاً من شوارعها يطلقون عليه اسم الفنان يوسف شاهين، سوى شارع "جميلة بوحريد"!!. أى أنهم ـ ببساطة! ـ يريدون محو اسم البطلة الفدائية، التى دخل اسمها ورسمها القلوب منذ نصف قرن، (جان دارك العربية)، والرمز المضيء من رموز ثورة المليون شهيد الجزائرية والكفاح العربى فى كل تاريخه وفى كل مكان. وخاصة فى مصر، التى ساعدت ثورتها الأم وقائدها، ثورة الجزائر وثوارها، مساعدة أساسية، يتحدث عنها "أحمد بن بيلا" القائد التاريخى للثورة الجزائرية فيقول: (فضل ثورة يوليو وأخى جمال علينا فى الجزائر.. لن ننساه للأبد ما حيينا، وبدونه ما كان ممكناً أن نحقق كما حققنا). هذه الكلمات الصادقة سمعتها منه، فى لقاء معه أعتز به ـ خلال آخر زيارة له للقاهرة ـ وهو قد قال معناها وكرره أكثر من مرة. كانت (مصر عبدالناصر) تمد الجزائر وغيرها من الشعوب المكافحة من أجل الحرية، بكل عون بما فى ذلك السلاح، ونحن الآن فى زمن يشارك فيه نظام الحكم المصرى العدو الصهيونى محاصرة شعبنا الفلسطينى فى غزة، ويمنع عنه السلاح بل حتى الغذاء، ويهدد وزير خارجيته بوقاحة وبقبح و"ردح" بسطاء غزة: "سوف نكسر أرجلهم"!. فى هذا الزمن، وفى ظل مثل هذا النظام.. يصبح مناسباً للغاية، أن يقوموا بمحو اسم جميلة بوحريد، من شارع باسمها فى مدينة الإسكندرية. إن يوسف شاهين، الذى غادر حياتنا إلى أخرى ـ منذ عام بالتمام ـ لو كان ممكناً أن يتحدث اليوم، لرفض بالتأكيد محو اسم جميلة الجزائرية ليوضع اسمه، بادعاء التكريم!. ولجاء رفضه بإصرار، وبطريقته وكلماته المستاءة الساخرة اللاذعة، ولقال: "مش عايز هذا التكريم.. بناقص.. أنتم أغبياء وجهلة".. بل ربما شتم أكثر، وبالقول أو "بطريقة سكندرية" كما فعل فى أحد أفلامه!. كان سيفعل شاهين ذلك، وأكثر، حتى لو لم يكن ضمن سجل إبداعه ورصيد أعماله فيلم وطنى مشهور عرفه العالم هو فيلمه عن "جميلة بوحريد".. نفسها!. والذى يعتز به ويقول عنه: (فى فيلم جميلة الجزائرية أردت التعبير عن ثورة الجزائر من خلال التعبير عن عاطفتى المشبوبة تجاه بطولات الشعب الذى كان العالم كله يتحدث عنه بإعجاب وتقدير ـ من كتاب "حوارات فى السينما" لسمير فريد ص81). إن الذين يكرمون شاهين فى الإسكندرية، مثلهم كغيرهم فى هذا النظام ومسئوليه.. يتسمون بالفشل والجهل، ويعجزون حتى عن "التكريم"، لأنهم لا يكرمون أحداً، حتى من يستحق التكريم مثل شاهين.. بفهم لقيمته وبوعى وإخلاص ووفاء حقيقي، وإنما فقط كذباً ورياء وادعاء، وللظهور بمظهر الذين.. "لهم فى الفن والثقافة والحضارة"!. إن ذلك ليس بعيداً عن (التماثيل ـ الفضيحة) فى القاهرة.. لعبدالمنعم رياض وطه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم، والتى أقيمت فى هذا العهد.. إنهم عاجزون وفاشلون حتى فى صنع تماثيل تليق. وحتى فى إطلاق اسم على شارع لمبدع يستحق!.